السيد علي الموسوي القزويني

364

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بكفاية فتوى الفقيه في تسامح أدلّة السنن لا يبعد التزامها . ثانيهما : تدليس الماشطة الّتي يراد تزويجها أو الجارية الّتي يراد بيعها ، والمراد به في كلام الأصحاب أعمّ من كتمان عيوبها أو إظهار محاسن لها ليست فيها ليرغب فيها الخاطبون والراغبون ، كتحمير وجهها وتسويم حواجبها لترى طويلة أو متقوّسة ، وهو على المعروف من مذهب الأصحاب من غير خلاف يظهر حرام ، وفي الرياض « 1 » بلا خلاف ، وعن الأردبيلي « 2 » الإجماع عليه ، وهو مع ذلك إغرار وإغرار وإضرار فيقبح عقلًا بل غشّ بمعنى الخيانة أو عدم إمحاض فيعمّه دليل تحريمه . ويدلّ عليه في الجملة الخبر المرويّ عن معاني الأخبار بسنده عن جعفر بن محمّد عليه السلام عن آبائه قال : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم النامصة والمنتمصة والواشرة والموتشرة ، والواصلة والمستوصلة ، والواشمة والمستوشمة » « 3 » . قال الصدوق في شرح هذه الأمور الأربع - ناقلًا عن عليّ بن غراب راوي الحديث - : « النامصة الّتي تنتف الشعر ، والمنتمصة الّتي يفعل ذلك بها ، والواشرة الّتي تشر أسنان المرأة وتفلجها وتحدّدها ، والموتشرة الّتي يفعل ذلك بها ، والواصلة الّتي تصل شعر المرأة بشعر امرأة غيرها ، والمستوصلة الّتي يفعل ذلك بها ، والواشمة الّتي تشم وشماً في يد المرأة أو في شيء من بدنها ، وهو أن تغرر بدنها أو ظهر كفّها أو شيئاً من بدنها بإبرة حتّى تؤثّر فيه ثمّ تحشوه بالكحل أو بالنورة فتخضر » « 4 » انتهى . واللعن ظاهر في التحريم ، وإطلاقه يعمّ صورة التدليس من فعل هذه الأمور بل هو القدر المتيقّن من الإطلاق . وأمّا لو كان كتمان العيب أو إظهار الحسن لا للتدليس بل للزينة للزوج فالظاهر جوازه بلا خلاف يظهر ، للأصل ، مضافاً إلى النصوص - الدالّة على الرخصة في الزينة بل استحبابها للزوج - الّتي منها : رواية سعد الإسكاف قال : « سئل أبو جعفر عليه السلام عن القرامل الّتي تضعها النساء في رءوسهنّ يصلنه بشعورهنّ ؟ فقال : لا بأس على المرأة

--> ( 1 ) الرياض 8 : 172 . ( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 84 . ( 3 ) الوسائل 17 : 133 / 7 ، ب 19 ما يكتسب به ، معاني الأخبار : 249 / 1 . ( 4 ) معاني الأخبار : 249 .