السيد علي الموسوي القزويني
365
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
بما تزيّنت به لزوجها ، قال : فقلت : بلغنا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعن الواصلة والموصولة ، فقال : ليس هنالك إنّما لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الواصلة الّتي تزني في شبابها فلمّا كبرت قادت النساء إلى الرجال فتلك الواصلة والموصلة » « 1 » . فهذه الرواية كما ترى بإطلاقها بل عمومها يعمّ الأمور الأربع المتقدّمة في حديث اللعن ، فتدلّ على جوازها للزينة ، فيتعارض مع هذا الحديث تعارض العامّين من وجه ، وتخصيص حديث اللعن بصورة التدليس طريق جمع بينهما . والعكس أيضاً بتخصيص رواية الزينة بما عدا الأمور الأربع وإن كان محتملًا في بادئ النظر غير أنّه مزيّف باستلزامه تخصيص العامّ بالمورد وهو إخراج المورد عن تحته ، فإنّ من الأمور الأربع وصل شعر المرأة وهو مورد السؤال في الرواية . إلّا أن يذبّ عن ذلك بأنّ أحد الأمور الأربع وصل شعر المرأة بشعر امرأة أخرى ومورد الرواية هو القرامل ، ولعلّ المراد به وصل شعرها بصوف أو شعر معز كما ورد في عدّة أخبار ، فلا يلزم المحذور المذكور بتخصيص الرواية بما عدا الأمور الأربع . ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّ في بعض الأخبار ما يظهر كون القرامل للأعمّ ، كخبر عبد اللّه بن الحسن قال : « سألته عن القرامل ؟ قال : وما القرامل ؟ قلت : صوف تجعله النساء في رءوسهنّ ، قال : إذا كان صوفاً فلا بأس ، وإن كان شعراً فلا خير فيه من الواصلة والموصولة » « 2 » فإنّ القرامل لولا كونه أعمّ كان تفصيل الإمام عليه السلام لغواً . وثانياً : أنّ تحريم وصل الشعر بالشعر مطلقاً خلاف النصّ والإجماع . أمّا الأوّل : فلظهور « لا خير » في الخبر المتقدّم في الكراهة ، ويفصح عنها بل يدلّ على الجواز ما تقدّم في خبر سعد الإسكاف من إنكاره عليه السلام لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الواصلة والموصولة بمعنى واصلة الشعر ، وصرفه اللفظين في قضيّة لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى معنى الزانية والقائدة . وأمّا الثاني : فلما عن الخلاف « 3 » والمنتهى « 4 » من الإجماع على أنّه يكره وصل
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 132 / 3 ، ب 19 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 119 / 3 . ( 2 ) الوسائل 17 : 132 / 5 ، ب 19 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 361 / 1926 . ( 3 ) الخلاف 1 : 492 . ( 4 ) المنتهى 1 : 184 .