السيد علي الموسوي القزويني
363
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
خرج عن موضع مسألة الغشّ وكان بيعه فاسداً ، فلو قال : بعتك هذا اللبن مشيراً إلى المشوب ، فقد باع ما هو من مصاديق العنوان المقصود بالبيع ، فقد صادف الاسم والإشارة محلّهما ، والعقد جرى على ما هو من مصاديق المقصود فيكون صحيحاً ، غاية الأمر كون المبيع معيوباً فيثبت للمشتري خيار العيب ، وكذا الحكم من حيث ثبوت الخيار في سائر أنواع الغشّ بالبيع . ويلحق بباب الغشّ أمران : أحدهما : النجش بفتح النون وسكون الجيم ، وهو عبارة عن أن يزيد الرجل في قيمة سلعة رجل وهو لا يريد شراءها ليرغب فيه غيره فيزيد لزيادته ، وهو سواء كان مع المواطاة مع البائع أو لا معها حرام شرعاً بلا خلاف ظاهراً ، بل عن جامع المقاصد « 1 » نقل الإجماع عليه ، وفي النبويّ « لعن الناجش والمنجوش له » « 2 » وفي آخر « لا تناجشوا » « 3 » وربّما اجبرا بالإجماع المنقول ، بل قيل : قبيح عقلًا لأنّه غشّ وتلبيس وإضرار ، وعلى تقدير كونه من الغشّ المنهيّ عنه يكفي في إثبات تحريمه كلّ ما دلّ على تحريم الغشّ من المطلقات . وقد يفسّر النجش كما في القاموس « 4 » والمجمع « بأن يمدح السلعة في البيع ليروّجها ويقع غيره فيها » « 5 » مع المواطاة للصاحب أو لا معها « 6 » قيل : وحرمته بهذا التفسير خصوصاً لا مع المواطاة يحتاج إلى دليل ، وحكي « 7 » الكراهة عن بعض . أقول : كأنّه نزّله على كون المدح بما يستحقّها السلعة لاتّصافها بالصفة الممدوحة ، وإلّا فلا ينبغي التأمّل في القبح والحرمة لكونه كذباً وإغراء وتغريراً وإضراراً ، بل ربّما يندرج في غشّ البائع إذا كان مع المواطاة كما لا يخفى . وأمّا الكراهة في صورة الاستحقاق فهي أيضاً محتاجة إلى الدليل ، وعلى القول
--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 39 . ( 2 ) الوسائل 17 : 458 / 2 ، ب 49 آداب التجارة ، الكافي 5 : 559 / 13 . ( 3 ) الوسائل 17 : 459 / 4 ، ب 49 آداب التجارة ، معاني الأخبار : 284 . ( 4 ) القاموس المحيط 2 : 289 . ( 5 ) مجمع البحرين 4 : 154 . ( 6 ) المكاسب للشيخ الأنصاري 2 : 62 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 4 : 106 .