السيد علي الموسوي القزويني

362

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وأمّا تعلّقه على الوجه الثالث : فممّا لا شاهد عليه في الروايات فلا يلتفت إلى احتماله . وتوهّم : وروده على هذا الوجه من حديث الدنانير المصبوبة حيث قال عليه السلام : - فيه بعد كسر الدينار المغشوش - « القه في البالوعة حتّى لا يباع بشيء فيه غشّ » « 1 » لعود ضمير « لا يباع » إلى ذلك الدينار المغشوش . يدفعه أوّلًا : عدم كون هذه الرواية بظاهرها معمولًا بها ، لعدم وجوب الكسر ولا الإلقاء في البالوعة . ولو سلّم فأقصى ما فيها من الدلالة إنّما هو الأمر بالإلقاء في البالوعة لا النهي عن البيع ولا ملازمة بينهما ، ولو سلّم النهي أيضاً فقصارى ما فيه حرمة البيع ، وأمّا أنّه لكونه غشّاً أو لكونه بيعاً للمغشوش فلا دلالة فيها على أحدهما صراحةً ولا ظهوراً ، فيكون بالقياس إلى الوجه الثاني مجملة . على أنّه بعد الكسر قد ظهر ما خفي فيه من الغشّ ، وقد عرفت عدم الحرمة حينئذٍ . وأمّا كلام المحقّق الثاني وبناؤه الفساد على مسألة تغليب الاسم ففيه : أنّ الأقوى والأصحّ في مسألة تعارض الاسم والإشارة نوعاً وإن كان تغليب الاسم أخذاً بما هو الظاهر المنساق من العبارة في متفاهم العرف - من كون قصد المتعاقدين إلى العنوان الواقع اسمه على الشخص الخارجي وهو المشار إليه الحاضر كالحمار في المثال المتقدّم فيكون وقوع الإشارة وجريان العقد عليه على الخطأ والاشتباه ، فالمقصود بالذات في نحو المثال إنّما هو بيع الفرس وشراؤه - إلّا أنّ اسمه لم يصادف مصداقه بل صادف مصداق غيره ممّا ليس مقصوداً بالذات ، فيفسد العقد لأنّ ما قصد لم يقع العقد عليه وما وقع العقد عليه لم يقصد . وأمّا إدراج ما نحن فيه من الغشّ بإجراء العقد على المغشوش كاللبن المشوب ونحوه في عنوان هذه المسألة فليس على ما ينبغي ، إذ لا تعارض فيه بين الاسم والإشارة بل هما متطابقان ، ضرورة أنّ مقصود البائع والمشتري بالبيع إنّما هو اللبن وله بحسب الخارج مصداقان صحيح وهو الخالص ، ومعيب وهو المشوب ، والاسم صادق عليهما حقيقة ، إذ المفروض عدم كون الخلط والشوب بحيث أخرجه عن اللبنيّة وإلّا

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 281 / 5 ، ب 86 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 160 / 3 .