السيد علي الموسوي القزويني

353

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الحرمة مع الرهان وبدونه ، والجواز فيهما ، والحرمة مع الرهان والجواز بدونه . والأقوى القول الأوّل ، لنا عموم المرويّ عن المجالس من قول مولانا أمير المؤمنين : « كلّ ما ألهى عن ذكر اللَّه فهو من الميسر » « 1 » وعموم ما في رواية ابن المغيرة المتقدّمة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « كلّ لهو المؤمن باطل إلّا في ثلاث » 2 ولا ريب في كون اللعب بالمراهنة بل مطلق المغالبة والمسابقة لهواً وملهياً عن ذكر اللَّه فيحرم . والظاهر أنّ موضوع اللهو الّذي اخذ منه الإلهاء موكول إلى العرف فلا ينتقض بفعل المباحات الأصليّة ، أو يقال : إنّ ملاكه التلذّذ النفساني الغير المعتدّ به عند العقلاء أو ما لم يتعلّق به غرض عقلائي هذا ، مضافاً فيما فيه رهان إلى قول الصادق عليه السلام : « أنّ الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والنصل » « 3 » وإلى خبر العلاء بن سيّارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال : « إنّ الملائكة تحضر الرهان في الخفّ والحافر والريش وما سوى ذلك فهو قمار حرام » « 4 » ولو تعلّق بشيء من هذه الأفعال غرض عقلائي يخرجه عن اللهو كالمصارعة لإصلاح المزاج والركض لتقوية الطبيعة وما أشبه ذلك فلا ينبغي التأمّل في الجواز . وقد يستدلّ على الحرمة بعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا سبق إلّا في ثلاثة الخفّ والحافر والنصل » « 5 » فإنّه يدلّ على حصر الجواز في الثلاثة فيحرم ما عداها وهو عامّ . وردّ بأنّه إنّما يسلّم على احتمال السكون في لفظ « سبق » لأنّه حينئذٍ معنى مصدري بمعنى المسابقة ، وأمّا على قراءة الفتح وهو حينئذٍ بمعنى المال المبذول للسابق فغايته الدلالة على حرمة المال وهي لا تلازم حرمة الفعل . واحتمال السكون معارض باحتمال الفتح ولا مرجّح ، فحصل الإجمال المانع من الاستدلال . أقول : يمكن منع الدلالة على احتمال السكون أيضاً ، لأنّ كلمة « لا » النافية للجنس بعد تعذّر حقيقتها ظاهرة في نفي الصحّة لأنّها أقرب إلى الحقيقة عرفاً واعتباراً

--> ( 1 ) 1 و 2 تقدّم في الصفحة : 350 . ( 3 ) الوسائل 27 : 413 / 3 ، ب 54 كتاب الشهادات ، الفقيه 3 : 30 / 88 . ( 4 ) الوسائل 27 : 413 / 2 ، ب 54 كتاب الشهادات ، التهذيب 6 : 284 / 785 . ( 5 ) الوسائل 19 : 253 / 4 ، ب 3 ما يجوز السبق والرماية ، قرب الإسناد : 42 .