السيد علي الموسوي القزويني
354
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فلا تصرف منه إلى نفي الجواز لأنّه مجاز بعيد لهذه اللفظة ، فغايتها الدلالة حينئذٍ على فساد المعاملة الرهانيّة في غير الثلاثة وهي لا تلازم الحرمة . وتمسّك بعض مشايخنا « 1 » لما صار إليه من الجواز بالأصل ، وانصراف أدلّة القمار إلى غير ما نحن فيه ، والسيرة القطعيّة من الأعوام والعلماء في المغالبة بالأبدان وغيرها ، وقد روي « 2 » مصارعة الحسن والحسين بمحضر من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وفي الجميع ما لا يخفى ، إذ الأصل يخرج عنه بما سمعت ، ولا انصراف فيه ، والسيرة المدّعاة على وجه تكشف عن التقرير والرضا ممنوعة ، وتحقّقها على وجه القطع فيما بين المعتبرين من العلماء من الخلف والسلف غير معلوم وعمل البعض لا حجّية فيه ، وتحقّقها فيما بين الجهّال من العوام ممّا لا ينبغي الاعتداد به ، ومصارعة الحسنين رواية لم يعلم العمل بها من الأصحاب ، ولو سلّم فلعلّ الجواز في حقّهما لكونهما بحسب الظاهر في سنّ الطفوليّة فكيف يستدلّ به على الجواز في حقّ المكلّفين البالغين ، ومع هذا كلّه فهي قضيّة في واقعة ولا مقتضي للتعدّي إلى غيرها إلّا القياس المحرّم ، مع احتمال تطرّق النسخ كما يساعد عليه عمومات المنع وغيرها حسبما عرفت .
--> ( 1 ) الجواهر 22 : 109 . ( 2 ) ذخائر العقبى : 134 ، كنز العمّال 7 : 107 .