السيد علي الموسوي القزويني

341

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

عليّ عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أربعة لا تزال في امّتي إلى يوم القيامة ، الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة وأنّ النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من قطران وذرع من جرب » « 1 » . قال المجلسي - في شرح الحديث - : « الاستسقاء بالنجوم اعتقاد أنّ للنجوم تأثيراً في نزول المطر » « 2 » . أقول : وعلى هذا فتحريم علم النجوم وتعلّمه إمّا لنفسه ومن حيث هو ، أو لتحريم لوازمه وغاياته ، ولا كلام في الثاني ، والأوّل محلّ إشكال لعدم وضوح دليله ، وإطلاق المنع في الأخبار المتقدّمة حسن لإثبات ذلك لو استقامت أسانيدها ، وقد عرفت الحال فيها ، مع أنّ لها معارضات من الروايات المصرّحة بأنّ أصل هذا العلم حقّ وأنّه من علوم الأنبياء وأنّه ما يعلمه الأئمّة المعصومون عليهم السلام . وفيها ما يدلّ على مدحه كالمرويّ في البحار عن كتاب نزهة الكرام تأليف محمّد بن الحسين بن الحسن الرازي ، قال المجلسي : وهذا الكتاب خطّه بالعجميّة تكلّفنا من نقله إلى العربيّة فذكر في أواخر المجلّد الثاني منه ما هذا لفظ من أعربه « وروى أنّ هارون الرشيد بعث إلى موسى بن جعفر عليه السلام فأحضره ، فلمّا حضر عنده قال : إنّ الناس ينسبونكم يا بني فاطمة إلى علم النجوم ، وأنّ معرفتكم بها معرفة جيّدة ، وفقهاء العامّة يقولون : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا ذكروا في أصحابي فاسكتوا ، وإذا ذكروا القدر فاسكتوا ، وإذا ذكروا النجوم فاسكتوا ، وأمير المؤمنين كان أعلم الخلائق بعلم النجوم وأولاده وذرّيته الّذين تقول الشيعة بإمامتهم كانوا عارفين بها . فقال له الكاظم عليه السلام : هذا حديث ضعيف وإسناده مطعون فيه ، واللَّه تبارك وتعالى قد مدح النجوم ، ولولا أنّ النجوم صحيحة ما مدحها اللَّه عزّ وجلّ ، والأنبياء كانوا عالمين بها ، وقد قال اللَّه تعالى في حقّ إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » « 3 » وقال في موضع آخر : « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » « 4 »

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 128 / 12 ، ب 18 ما يكتسب به ، الخصال : 226 / 60 . ( 2 ) البحار 55 : 226 . ( 3 ) الأنعام : 75 . ( 4 ) الصافّات : 88 .