السيد علي الموسوي القزويني
342
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فلو لم يكن عالماً بعلم النجوم ما نظر فيها وما قال « إِنِّي سَقِيمٌ » وإدريس عليه السلام كان أعلم أهل زمانه بالنجوم ، واللَّه تعالى قد أقسم بمواقع النجوم « وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » « 1 » وقال في موضع آخر : « وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً إلى قوله فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً » « 2 » ويعني بذلك اثنى عشر برجاً ، وسبعة سيّارات والّذي يظهر بالليل والنهار بأمر اللَّه عزّ وجلّ ، وبعد علم القرآن ما يكون أشرف من علم النجوم ، وهو علم الأنبياء والأوصياء وورثة الأنبياء الّذين قال اللَّه عزّ وجلّ : « وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » « 3 » ونحن نعرف هذا العلم وما نذكره . فقال له هارون : باللَّه عليك يا موسى هذا العلم لا تظهروه عند الجهّال وعوامّ الناس حتّى لا يشنّعوا عليك ونفس العوام به وغطّ ، وارجع إلى حرم جدّك . ثمّ قال له هارون : وقد بقي مسألة أخرى باللَّه عليك أخبرني بها ، فقال : سل ، فقال له : بحقّ القبر والمنبر وبحقّ قرابتك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أخبرني أنت تموت قبلي أو أنا أموت قبلك لأنّك تعرف هذا من علم النجوم ؟ فقال له موسى عليه السلام : آمني حتّى أخبرك ، فقال : لك الأمان ، فقال : أنا أموت قبلك وما كذّبت ولا أكذب ووفاتي قريب » « 4 » . بل في بعض الأخبار ما هو صريح في عدم المنع منه ، غايته أنّه لا ينتفع به ، ففي المرويّ عن الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن ابن فضّال عن الحسن بن أسباط عن عبد الرحمن بن سيّابة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك إنّ الناس يقولون : إنّ النجوم لا يحلّ النظر فيها ، وهي تعجبني ، فإن كانت تضرّ بديني فلا حاجة لي في شيء يضرّ بديني ، وإن كان لا يضرّ بديني فوالله أنّي لأشتهيها وأشتهي النظر فيها ، فقال : ليس كما يقولون لا تضرّ بدينك ، ثمّ قال : إنّكم تنظرون في شيء منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به » « 5 » . فإنّ ذلك ونظائره لا بدّ وأن ينزّل على أنّ الإمام عليه السلام علم من حال السائل أنّ علمه بالنجوم لا يفضيه إلى فساد عقيدة ، ولا إلى الوقوع في حيثيّة من الحيثيّات القبيحة
--> ( 1 ) الواقعة : 76 . ( 2 ) النازعات : 1 . ( 3 ) النحل : 16 . ( 4 ) البحار 55 : 25 - 253 . ( 5 ) الوسائل 17 : 141 / 1 ، ب 24 ما يكتسب به ، الكافي 8 : 195 / 233 .