السيد علي الموسوي القزويني

320

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المقام الأوّل : في الشعبذة . وكونها ملحقة بالسحر مبنيّ على عدم كونه من أنواعه وحينئذٍ تمسّ الحاجة إلى تجشّم الاستدلال على حكمه ، وإلّا فعلى القول بكونه منه - كما تقدّم عن الرازي حيث جعل التخييلات والأخذ بالعيون من أنواعه ، فإنّه بظاهر العنوان مع ملاحظة الأمثلة المذكورة له منطبق على الشعبذة ، فإنّ الأخذ بالعين ما يعبّر عنه بالفارسيّة ب‍ « چشم‌بندى » . وحاصل معناه أن يسترق إنسان بسرعة يده ونحوها بالحركة عين إنسان آخر فيرى الشيء الصادر عنها على غير حقيقته وعلى خلاف ما عليه أصله ، فيتخيّل أنّ له أصلًا وحقيقة ، ونظيره النار المتحرّكة على الاستدارة بسرعة حيث ترى على هيئة الدائرة فيتخيّل الحركات الشعاعيّة متّصلة بعضها ببعض ، مع أنّه ليس كذلك في الواقع ونحوها القطرة المتساقطة فترى على هيئة الخطّ المستقيم المستطيل ويرى ساكن السفينة الشطّ وساحله متحرّكاً والسفينة واقفة إلى غير ذلك من النظائر . ويظهر كونها من السحر من عبارة القاموس حيث عرّفه « بما لطف مأخذه ودقّ » « 1 » أي خفي سببه ، ومن عبارة مجمل اللغة « إخراج الباطل بصورة الحقّ » « 2 » ويدلّ عليه رواية الاحتجاج المتقدّمة في حديث الزنديق حيث قال عليه السلام : « ونوع آخر خطفة وسرعة ومخاريق وخفّة » « 3 » - فلا حاجة إلى تجشّم الاستدلال بإقامة دليل آخر على تحريمها بل يكفي فيه الأدلّة المقامة على تحريم السحر لأنّها منه حقيقة ، بل لا حاجة حينئذٍ إلى إفرادها بالبحث . وأمّا على تقدير عدم كونها منه - كما عليه مبنيّ إفرادها بالبحث - فتمسّ الحاجة إلى بيان حكمها بعد معرفة موضوعها فنقول : قد ذكر في القاموس « المشعبذ المشعوذ وقد شعبذ يشعبذ » . وظاهره كون الشعبذة والشعوذة بمعنى وذكر في مادّة شعوذة - أنّها خفّة في اليد وأخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأى العين وهو مشعوذ ومشعوذ » « 4 » وعرّفها الشهيد في الدروس « بأنّها أفعال عجيبة تترتّب على سرعة اليد بالحركة فتلتبس على الحسّ . . . » « 5 » الخ . والأظهر عدم كونها من خواصّ اليد ولذا

--> ( 1 ) القاموس 2 : 45 . ( 2 ) مجمل اللغة 1 : 488 . ( 3 ) تقدّم في الصفحة : 305 . ( 4 ) القاموس 1 : 355 . ( 5 ) الدروس 3 : 164 .