السيد علي الموسوي القزويني
321
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فسّرها في المجمع « 1 » « بالحركة الخفيفة » والعلّامة في القواعد « بأنّها الحركات السريعة بحيث يخفى على الحسّ الفرق بين الشيء وشبهه لسرعة الانتقال من الشيء إلى شبهه » « 2 » وفي المسالك « عرّفوها بأنّها الحركات السريعة الّتي يترتّب عليها الأفعال العجيبة بحيث يلتبس على الحسّ الفرق بين الشيء وشبهه لسرعة الانتقال منه إلى شبهه » « 3 » هذا هو الكلام في الموضوع . وأمّا الحكم فالمعروف من مذهب الأصحاب كونها محرّمة والظاهر أنّه إجماعي وفي كلام جماعة نفي الخلاف كما عن الشهيد في الدروس « 4 » بل عن المنتهى « 5 » الإجماع عليه . والحجّة عليه بعد ما ذكر - مضافاً إلى عموم تحريم السحر إن جعلناه منه - أمران : أحدهما : أنّه من الباطل وهو خلاف الحقّ ، وحاصل معناه الإتيان بخلاف الحقّ ، فيحرم ، لعموم تحريم الباطل الثابت بالعقل لكون قبحه ممّا يستقلّ بإدراكه العقل ، وبالنقل ومنه رواية يونس المتقدّمة في الغناء قال : « سألت الخراساني عن الغناء قلت له : إنّ العبّاسي زعم أنّك العبّاسي زعم ترخّص في الغناء ، فقال : كذب الزنديق ما هكذا قلت له ، سألني عن الغناء قلت له : إنّ رجلًا أتى أبا جعفر عليه السلام فسأله عن الغناء ، فقال له : إذا ميّز اللَّه بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء ؟ قال : مع الباطل ، قال : قد حكمت » « 6 » فإنّ قوله عليه السلام : « قد حكمت » كناية عن تحريم الباطل . ويدلّ عليه على وجه الكبرى الكلّيّة الّتي يندرج فيها الغناء ، فينتظم من ذلك مع ما تقدّم في جواب العبّاسي من قوله : « مع الباطل » قياس بطريق الشكل الأوّل هكذا : الغناء باطل ، وكلّ باطل حرام ، فيندرج فيه الشعبذة لأنّها من أظهر مصاديق الباطل ، خصوصاً على تفسير مجمل اللغة كما عرفت . وثانيهما : أنّها من اللهو فيشملها عموم ما دلّ على تحريم اللهو وهو ما يلهي عن ذكر اللَّه ، ومنه ما في رواية الأعمش المتكفّلة لتعداد الكبائر من قوله عليه السلام : « والملاهي الّتي تصدّ عن ذكر اللَّه كالغناء وضرب الأوتار » « 7 » وفي الحسن بل الصحيح الوارد في
--> ( 1 ) مجمع البحرين 2 : 514 . ( 2 ) القواعد 2 : 9 . ( 3 ) المسالك 3 : 129 . ( 4 ) الدروس 3 : 164 . ( 5 ) المنتهى 2 : 1014 . ( 6 ) الوسائل 17 : 306 / 13 ، ب 99 ما يكتسب به ، الكافي 6 : 435 / 25 . ( 7 ) الوسائل 15 : 331 / 36 ، ب 46 أبواب جهاد النفس ، الخصال : 610 / 9 .