السيد علي الموسوي القزويني

310

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ولا تعقد » فإنّ الأمر هنا يفيد الإذن والرخصة في حلّ عقد السحر . وفي دلالته عليه بقول مطلق إشكال بل منع ، لا لما عن بعضهم من حمله على الحلّ بغير السحر كالاستعانة بالآيات القرآنيّة أو الأدعية والتعويذات المأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام كما في حلّ عقد الرجل عن حليلته كما حكاه في الوسائل « 1 » واستحسنه ، فإنّه بعيد في الغاية عن لفظ الرواية ، خصوصاً مع مقابلته للعقد بالسحر فيكون ظاهراً في الحلّ بالسحر ، بل لقوّة احتمال كون المراد به حلّ الساحر ما عقده بسحره ورفع آثار سحره عن مسحوريه ، بقرينة قول السائل : « هل لي في شيء من ذلك مخرج ؟ » بعد قوله : « وقد تبت إلى اللَّه » فإنّه طلب للمخرج عن إثم أعماله السالفة وعقوبة أفعاله القبيحة من فنون السحر بعد التوبة ، فكأنّه سأله عليه السلام عن قبول توبته فقوله عليه السلام : « حلّ ولا تعقد » معناه أنّ توبتك بعد الندامة على ما مضى أن تحلّ ما عقدته بسحرك ولا تعود إلى العقد بالسحر في المستقبل . وهذا نظير ما ورد فيمن عليه مظلمة الناس من أنّ توبته تفريغ ذمّته عن المظلمة وردّها إلى أهلها ، ونحوه في التوبة عن الغيبة على القول بوجوب استحلال المغتاب ، ويؤيّده فهم الصدوق في الفقيه حيث قال : « وروي أنّ توبة الساحر أن يحلّ ولا يعقد » « 2 » فإنّ ظاهره أنّه فهمه من رواية ابن سقفي لا أنّه ورد رواية أخرى بتلك العبارة ، على أنّه لو كانت رواية أخرى خرجت شاهدة بما احتملناه في رواية ابن سقفي . واستدلّ أيضاً بعدّة روايات وردت في قصّة هاروت وماروت ، وأنّهما ملكان وأنّهما كانا يعلّمان السحر الدالّة بمجموعها على أنّهما كانا يعلمانه لأن يحلّ به لا لأن يعقد به . فمنها : ما عن عيون الأخبار بسند ضعّفه الغضائري وقوّاه غيره استناداً إلى اعتماد الصدوق على محمّد بن القسم الّذي ضعّفه الغضائري ، وإكثاره من الرواية عنه وكونه من مشايخه وذكره حيثما يذكره بقوله رضي الله عنه عن الإمام الهمام الحسن بن عليّ العسكري عليهما السلام عن آبائه في حديث قال في قوله عزّ وجلّ : « وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ » « 3 » قال : « كان بعد نوح عليه السلام قد كثرت السحرة المموّهون ، فبعث اللَّه عزّ وجلّ

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 147 . ( 2 ) الفقيه 3 : 110 / 463 . ( 3 ) البقرة : 102 .