السيد علي الموسوي القزويني

311

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ملكين إلى نبيّ ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة ، وذكر ما يبطل به سحرهم ويردّ به كيدهم ، فتلقّاه النبيّ عن الملكين وأدّاه إلى عباد اللَّه بأمر اللَّه عزّ وجلّ وأمرهم أن يقفوا به على السحر ، وأن يبطلوه ونهاهم أن يسحروا به الناس » وهذا كما يقال إنّ السمّ ما هو ؟ وأنّ ما يدفع به غائلة السمّ ما هو ؟ ثمّ يقال : للمتعلّم هذا السمّ من رأيته بسمّ فادفع غائلته بهذا ولا تقتل بالسمّ . . . إلى أن قال : « وما يعلّمان من أحد ذلك السحر وإبطاله حتّى يقولا للمتعلّم إنّما نحن فتنة وامتحان للعباد ليطيعوا اللَّه فيما يتعلّمون من هذا ويبطلوا به كيد السحرة ولا تسحروهم ، فلا تكفروا باستعمال هذا السحر وطلب الإضرار ، ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنّك تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلّا اللَّه فإنّ ذلك كفر . . . إلى أن قال : فيتعلّمون ما يضرّهم ولا ينفعهم لأنّهم إذا تعلّموا ذلك السحر ليسحروا به ويضرّوا به فقد تعلّموا ما يضرّ بدينهم ولا ينفعهم » « 1 » . ومنها : رواية عليّ بن الجهم عن مولانا الرضا عليه السلام في حديث قال : « وأمّا هاروت وماروت فكانا ملكين علّما الناس السحر ليحترزوا به سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم ، وما علّما أحداً من ذلك شيئاً حتّى قالا إنّما نحن فتنة فلا تكفر ، فكفر قوم باستعمالهم لمّا أمروا بالاحتراز منه ، وجعلوا يفرّقون بما تعملوه بين المرء وزوجه قال اللَّه تعالى : « وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » « 2 » « 3 » . ومنها : ما تقدّم في رواية الاحتجاج في جواب مسائل الزنديق من قوله عليه السلام حيث سأله عن الملكين هاروت وماروت وما يقول الناس إنّهما يعلّمان السحر : « إنّما هما موضع ابتلاء وموقف فتنة ، تسبيحهما اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا ، ولو تعالج بكذا وكذا لصار كذا ، فيتعلّمون منهما يخرج عنهما فيقولان لهم إنّما نحن فتنة فلا تأخذوا عنّا ما يضرّكم ولا ينفعكم . . . » « 4 » الحديث . ودلالات هذه الروايات وإن كانت واضحة ولا يتوجّه أنّ أقصى ما يثبت بها كون

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 147 / 4 ، ب 25 ما يكتسب به ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 266 / 1 . ( 2 ) البقرة : 102 . ( 3 ) الوسائل 17 : 147 / 5 ، ب 25 ما يكتسب به ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 271 / 2 . ( 4 ) الاحتجاج 2 : 81 .