السيد علي الموسوي القزويني
307
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وعن المختلف « 1 » بلا خلاف وفي الرياض « 2 » عن جماعة الإجماع عليه ، ويظهر من فخر المحقّقين في الأنواع الأربع المتقدّمة منه حيث قال : « والكلّ حرام في شريعة الإسلام » « 3 » كونه إجماع المسلمين ، وربّما نسب إليه دعوى كونه من ضروريّات الدين ، وكأنّه استظهار من قوله : « ومستحلّه كافر » بتقريب أنّ المستحلّ منكر لحرمته لا محالة ولا يكون كافراً إلّا باعتبار كون إنكاره إنكاراً لضروريّ الدين ، وقد يستظهر ذلك أيضاً من الشهيدين في الدروس « 4 » والمسالك « 5 » حيث قالا : « ويقتل مستحلّه » نظراً إلى أنّ قتل المستحلّ لا يكون إلّا لارتداده ولا معنى للارتداد إلّا باعتبار كونه إنكاراً لضروريّ الدين . ويشكل دعوى الضرورة بمعناها المعروف لعدم وضوح حرمته عند كافّة آحاد المسلمين حتّى الدهاقين والرساتيق ، اللّهمّ إلّا أن يراد بالضرورة هنا العلم الضروريّ الحاصل من تظافر حرمته وتسامعها بين العلماء ومخالطيهم وغيرهم ممّن يحذو حذوهم من العارفين المطّلعين على أصول الدين وفروعه المتلقّاة من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فإنّه يعلم بذلك ضرورة كون حرمته ممّا أتى به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وعلى أيّ حال كان فالأصل في حرمته في الجملة أوّلًا : الضرورة بالمعنى المذكور المعتضدة بدعواها من الفخر والشهيدين ونفي الخلاف والإجماعات المنقولة . وثانياً : الروايات ، ففي رواية عن السكوني عن جعفر بن محمّد عليهما السلام عن أبيه قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ساحر المسلمين يقتل ، وساحر الكفّار لا يقتل ، قيل : يا رسول اللَّه لِمَ لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال : لأنّ الشرك أعظم من السحر ، لأنّ السحر والشرك مقرونان » « 6 » وفي رواية أخرى عن السكوني أيضاً عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثله لكن مع اختلاف يسير لا يوجب اختلافاً في المعنى ، ومن هذا الاختلاف أنّه ذكر « ولأنّ السحر والشرك مقرونان » « 7 » بواو العطف .
--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) الرياض 8 : 166 . ( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 405 . ( 4 ) الدروس 3 : 164 . ( 5 ) المسالك 3 : 128 . ( 6 ) الوسائل 17 : 146 / 2 ، ب 25 ما يكتسب به ، الفقيه 3 : 371 / 1752 . ( 7 ) الوسائل 28 : 365 / 1 ، ب 1 أبواب بقيّة الحدود ، الكافي 7 : 260 / 2 .