السيد علي الموسوي القزويني

304

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وقيل بأنّه لا تأثير له إلّا في التفريق بين المرء وزوجه وإلقاء البغضاء بينهما ، وهذا نقله في المجمع « 1 » عن بعضهم . وقيل بأنّه لا يؤثّر إلّا في استخدام الجانّ واستحضارهم . وقد يستظهر من فخر المحقّقين الفرق بين دعوى الكواكب فلا أصل له وغيره حيث قال : « اختلف علماؤنا فيما عدا دعوة الكواكب » « 2 » وفيه نظر ، وقضيّة كلامه عدم كون القول الأوّل على وجه الإطلاق المنحلّ إلى الإيجاب الكلّي . والمختار وفاقاً لبعض مشايخنا « 3 » أنّ له حقيقة في الجملة على وجه الإيجاب الجزئي ، ودليله شهادة الوجدان والمشاهدة والحسّ والعيان بتأثير جملة من أنواعه فيما قصد منه من الآثار وتأثّر المسحور منه وظهور آثاره فيه ، كما في المصاب يستحضر لاستعلاجه الجانّ ، وفي عقد اللسان وعقد الرجل على امرأته ، والتفريق فيما بين المرء وزوجه ، أو التحبيب فيما بينهما ، وإلقاء العداوة والبغضاء بين المتحاببين المتصافيين ، وصرف القلوب المؤتلفة بعضها عن بعض ، وجذب القلوب المتنافرة بعضها إلى بعض ونحو ذلك . وإلى جميع ما ذكر أشار ثاني الشهيدين في المسالك بدعوى « وجدان أثره في كثير من الناس على الحقيقة . . . إلى أن قال : وإحضار الجانّ وشبه ذلك فإنّه أمر معلوم لا يتوجّه دفعه » . وتوهّم : أنّ هذا كلّه تأثير من الوهم فإنّه قد يكون مؤثّراً في النفوس كالمشي على جذع ملقى طرفاه على رأسي جدارين عاليين وعلى جذع آخر ملقى على وجه الأرض ، فإنّ الوهم في الأوّل يؤثّر اضطراب القلب ومخافة السقوط ، وربّما يسقط إلى الأرض بخلاف الثاني ، وكذلك من كان في ليلة مظلمة عند ميّت مع علمه بأنّه جماد لا ينشأ منه شيء ، ومع ذلك يطرؤه الخوف والخشية حتّى ربّما يأخذه الغشوة بل ربّما يبلغه خوفه بالهلاك ، وليس ذلك كلّه إلّا من تأثيرات الوهم ، وهكذا يقال في الآثار الغريبة الظاهرة من فنون السحر المعهودة عند أهله . يدفعه : ما أشار إليه في المسالك من « أنّ هذا إنّما يتمّ لو سبق للقابل علم بوقوعه ، ونحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلًا حتّى يضرّ به » « 4 » هذا مع أنّ الأمر في تأثير

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 78 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 405 . ( 3 ) الجواهر 22 : 87 . ( 4 ) المسالك 3 : 128 .