السيد علي الموسوي القزويني

303

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

تاللَّه ما رأيت مثل اليوم قطّ ، فما الحجّة على الخلق اليوم ؟ فقال عليه السلام : العقل تعرف به الصادق على اللَّه فتصدقه والكاذب على اللَّه فتكذبه ، فقال ابن السكّيت : هذا واللَّه الجواب » « 1 » . وأمّا ثالثاً : فلأنّ الفرق بين السحر والمعجزة واضح بما اخذ فيها ممّا يميّزها عن السحر ، فإنّها عبارة عن كلّ فعل عجز البشر عن الإتيان به وكان خارقاً للعادة ومطابقاً - مثل شقّ القمر وقلب العصا حيّة وإحياء الموتى وردّ الشمس واستنطاق الحصى والبهائم ، وجعل الماء المسائل ساكناً ، وجعل الحجر أو الشجر الساكن متحرّكاً ماشياً وما أشبه - والقيد الأوّل لإخراج السحر والشعبذة لأنّهما من مقدورات البشر ، ويقبل كلّ منهما المعارضة بالمثل ولذا اعتبر فيها عدم المعارضة من لم يعتبر عجز البشر عن الإتيان بمثله . وفي الرواية المتقدّمة أيضاً إشارة إلى اعتبار العجز عن الإتيان به وبمثله وعدم قبول المعارضة ، ومن ثمّ آمن سحرة فرعون وهم اثنا عشر الف رجل بموسى عليه السلام لأنّهم عرفوا بسبب عجزهم عن المعارضة والإتيان بمثل ما أتى به موسى عليه السلام من قلب العصا حيّة أنّه من فعل اللَّه عزّ وجلّ فعرفوا بذلك صدقه في دعوى النبوّة . وكذا الحال في القرآن المجيد فإنّ فصحاء عصره صلى الله عليه وآله وسلم من الخطب والشعراء وغيرهم بعد ما عجزوا عن الإتيان بمثل سورة منه بل عن مثل آية منه عرفوا أنّه كلام اللَّه سبحانه ومن عنده ، لخروجه من الطاقة البشريّة . ولعلّ من حكمة الخفيّة في بعث كلّ نبيّ من جنس البشر لا غير هو أن يظهر لقومه أنّ ما أتى به من خوارق العادات ليس من مقدورات البشر ليصدّقوه في دعوى النبوّة . ثانيتهما : أنّ السحر هل هو واقع ؟ على معنى أنّ ما ادّعي كونه سحراً هل له أصل وحقيقة في الواقع وتأثير في نفس الأمر أو لا بل هو مجرّد تخييل وتلبيس للأمر على الوهم ؟ فقد اختلف فيه أصحابنا ، فقيل بأنّ له أصلًا حقيقة في الواقع وتأثيراً في نفس الأمر مطلقاً . وقيل بأنّ لا حقيقة له أصلًا ، ونسبه الشهيدان في الدروس « 2 » والمسالك « 3 » إلى الأكثر ، وفي الروضة « 4 » إلى كثير منهم ، وربّما نقل عن بعضهم دعوى الإجماع عليه .

--> ( 1 ) علل الشرائع 1 : 115 - 116 . ( 2 ) الدروس 3 : 164 . ( 3 ) المسالك 3 : 128 . ( 4 ) الروضة 1 : 272 .