السيد علي الموسوي القزويني

290

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المظلمة ، وفي الاستفتاء لا يجوز الاستماع لغير المفتي ، فإنّ الواجب في هذه الموارد الاقتصار في ذكر العيب على استماعه لمن يحصل به أو منه الغرض فلا يجوز لغيره الاستماع . وربّما يمكن الاستدلال عليه بقوله عليه السلام : « المستمع أحد المغتابين » إن استظهرنا منه أنّ معناه أنّ المستمع لغيبة كأنّه متكلّم بها فإذا لم يجز له التكلّم بها لم يجز استماعها ، إلّا أنّه محلّ منع . لا يقال : إنّ هذه غيبة محلّلة فيجوز استماعها لكلّ مستمع بحكم الملازمة المتقدّمة ، لمنع الحلّية لو ذكرها بحيث يسمعها غير من يحصل به أو منه الغرض ، حتّى أنّ الجارح للشاهد لو ذكر فسق الشاهد بحيث يسمعه غير الحاكم كان جرحاً له . ثمّ إنّ المحرّم في هذا الباب هو الاستماع وهو السماع القصدي لا السماع من غير قصد ، وإن عبّر في بعض الروايات المتقدّمة بالسامع لوجوب حمله على المستمع ، لأنّ السماع من غير قصد الحاصل لضرب من الاتّفاق داخل في الأفعال الغير الاختياريّة فلا يصلح متعلّقه للتكليف . ثالثها : في ردّ الغيبة ، واستحلالها ، والاستغفار لصاحبها . أمّا الأوّل : فلا إشكال في وجوبه على من يقدر عليه بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه ، للنصوص المستفيضة القريبة من التواتر إن لم ندّع تواترها ، منها ما في حديث المناهي « ومن تطوّل على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردّها عنه ردّ اللَّه عنه ألف باب من الشرّ في الدنيا والآخرة ، فإن هو لم يردّها وهو قادر على ردّها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرّة » « 1 » . وما في حديث وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام « يا علي من اغتيب عنده أخوه المسلم فاستطاع نصره فلم ينصره خذله اللَّه في الدنيا والآخرة » « 2 » وقضيّة الرواية الأولى زيادة عقاب تارك ردّ الغيبة على عقاب فاعلها سبعين مرّة . قيل : ولعلّ وجهه أنّه إذا لم يردّه يجرأ المغتاب على الغيبة فيصرّ على هذه الغيبة وغيرها .

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 282 / 13 ، ب 152 أحكام العشرة ، الفقيه 4 : 4 / 1 . ( 2 ) الوسائل 12 : 29 / 1 ، ب 156 أحكام العشرة ، الفقيه 4 : 269 / 824 .