السيد علي الموسوي القزويني

268

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

عظيماً ، وبأنّ في تشريع الجواز مظنّة ردع للظالم وهي مصلحة خالية عن مفسدة فيثبت الجواز لأنّ الأحكام تابعة للمصالح هذا ، ولكن العمدة من أدلّة المسألة هو الآية . الثالث : الاستفتاء ، وفسّر بأن يقول للمفتي : ظلمني فلان حقّي ، فكيف طريقي في الخلاص ؟ كما في كلام بعض مشايخنا « 1 » أو فما حيلتي ؟ أو ما تقول في حكمي ؟ أو ما تحكم بيني وبينه ؟ كما ذكره بعض « 2 » آخر . ويشكل بأنّه غير خارج عن التظلّم المتقدّم حكمه ودليله وهو الآية ، فإنّه لا فرق في إطلاقها بين كونه للتشفّي أو طلباً لطريق التخلّص عن ظلم الظالم أو رفعه وإزالته فيندرج فيه المعنى المذكور للاستفتاء فلا وجه لعدّه نوعاً آخر قسيماً له . ولو فسّر بذكر معصية الخائض فيها طلباً لطريق حسم مادّة الفساد والردع عن محارم اللَّه تعالى - كأن يقول : فلان أو جاري أو أخي يشرب الخمر أو يزني أو يسرق أو يقامر أو نحو ذلك فما أصنع فيه ، أو كيف نمنعه ؟ أو غير ذلك ممّا يؤدّي مؤدّى طلب الفتوى على معنى حكم المفتي وبيانه لطريق المنع - كان أسدّ كما هو شائع الوقوع . وحينئذٍ فالظاهر جواز ما تضمّنه من الغيبة وإشاعة السوء ، ودليله صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنّ امّي لا تدفع يد لامس ، فقال : احبسها ، فقال : قد فعلت ، فقال : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ، قال عليه السلام : فقيّدها ، فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها عن محارم اللَّه عزّ وجلّ » « 3 » والمناقشة بظهورها في كون المورد من المتجاهر ، يدفعها عموم التعليل المفيد لكون مصلحة المنع عن محارمه تعالى أقوى من مصلحة برّ الوالدين المأمور به عقلًا ونقلًا كتاباً وسنّة ، بل يدلّ على أنّه أفضل أفراد البرّ ، ويستفاد منه أيضاً أنّ المدار في الترجيح على الأفضليّة ، ويدلّ الرواية باعتبار التقرير على جواز الاستفتاء بالمعنى المذكور المتضمّن للغيبة وذكر المؤمن بسوئه ، ولكن ينبغي تقييده بصورة ما لو لم يحصل الغرض من الاستفتاء إلّا بتعيين المغتاب والتصريح باسمه . فلو حصل الغرض بذكره مبهماً

--> ( 1 ) المكاسب 1 : 352 . ( 2 ) انظر كشف الريبة : 300 . ( 3 ) الوسائل 28 : 150 / 1 ، ب 48 من أبواب حدّ الزنا ، الفقيه 4 : 72 / 5140 .