السيد علي الموسوي القزويني
269
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
- كأن يقول : إنّ لي جاراً أو صديقاً أو قريباً يفعل كذا وكذا ، أو يقول : رجل يفعل كذا - فالظاهر وجوب الاقتصار عليه وعدم جواز التعدّي من الإبهام إلى التصريح عملًا بعموم تحريم الغيبة وعدم ظهور مخرج للفرض عن أدلّته ، فإنّ التقرير المستفاد من الرواية دليل لبّي ويقتصر فيه على القدر المقطوع به من مورده . الرابع : التحذير ، وهو تخويف المؤمن عن الوقوع في ضرر ديني أو دنيوي بما يتضمّن الوقيعة في الضارّ ، ويندرج فيه أنواع : الأوّل : منع طلبة العلوم عن الاشتغال عند من طريقته باطلة كالطريقة الأخباريّة مثلًا أو عقيدته فاسدة بذكر بطلان طريقته أو فساد عقيدته ليحذروه ، ومنه منع الناس عن مخالطة من يضلّهم في دينهم أو مذهبهم الحقّ . وهذا ممّا لا إشكال في جوازه بل وجوبه وإن تضمّن الوقيعة في الرجل وإشاعة سرّه ، لقوله تعالى : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 1 » وهذا دعاء إلى الخير ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح داود بن سرحان المتقدّم : « إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا في سبّهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم لكيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس . . . » « 2 » الخ . ولكن في كونه من الغيبة حتّى يحتاج إلى دليل الجواز تأمّل بل منع في غير من طريقته باطلة لانتفاء الإيمان والمؤاخاة المأخوذ في الغيبة . الثاني : منع الناس عن الرجوع إلى عالم غير قابل للقضاء والإفتاء بذكر عدم قابليّته وعدم كونه أهلًا لهما ليحذروه ولا يفسد أعمالهم وأموالهم ، والظاهر جوازه بل وجوبه ، للآية المذكورة ، مع كون مصلحة الهداية وإرشاد الجاهل وتنبيه الغافل أعظم وأقوى من مفسدة الغيبة ومصلحة حرمة المؤمن ، وعليها مدار إرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الأوصياء ، ولكن ينبغي مراعاة عدم ترتّب مفسدة على الفعل كتوهين النوع ، أو انفتاح باب وقوع الناس في الغيبة أو الفساد من جهته ، أو اتّهام نفسه بكونه مغرضاً . الثالث : منع المؤمن عن معاشرة من يضرّه في دنياه نفساً أو عرضاً أو مالًا ، كالمنع
--> ( 1 ) آل عمران : 104 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة : 243 .