السيد علي الموسوي القزويني
247
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
أنت معافياً عنه خالياً منه ، وتكون مبيّناً للحقّ من الباطل ببيان اللَّه ورسوله ، ولكن على شرط أن لا يكون للقائل بذلك مراد غير بيان الحقّ والباطل في دين اللَّه ، وأمّا إذا أراد به نقص المذكور بغير ذلك المعنى فهو مأخوذ بفساد مراده وإن كان صواباً » « 1 » . وعن الكاظم عليه السلام قال : « من ذكر رجلًا من خلفه بما هو فيه ممّا عرفه الناس لم يغتبه ، ومن ذكره من خلفه بما هو فيه ممّا لا يعرفه الناس اغتابه ، ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته » « 2 » وصحيحة داود بن سرحان عن الغيبة قال : « هو أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبثّ « 3 » عليه أمراً قد ستره اللَّه عليه لم يقم عليه فيه حدّ « 4 » . وينبغي التنبيه على أمور تذكر فيها ما يعتبر في حقيقة الغيبة وما لا يعتبر : الأوّل : قضيّة صريح عبارتي الصحاح والمجمع حيث اخذ فيهما التكلّم وصريح تعريفي المحقّق والشهيد الثانيين حيث أخذ فيهما القول كصريح حسنة عبد الرحمن وصحيحة داود بن سرحان ، كذلك كظاهر الآخرين من أهل اللغة وسائر الروايات المتقدّمة حيث عبّر في الجميع بالذكر ، وهو ظاهر في الذكر اللساني المرادف للقول مضافاً إلى ما في النبويّ المتقدّم من تفسير الذكر بالقول في قول القائل « أرأيت إن كان في أخي ما أقول » مع تقريره صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته » أن يكون حقيقة الغيبة من مقولة القول والكلام ، وما تقدّم من الشهيد في الرسالة يقتضي كونه المعروف بين الأصحاب ، مع كون غيره من جعلها أعمّ منه ومن الإشارة والكتابة والتحاكي وغيره من الأفعال غير معروف لشذوذه وندرة القائل به فيكون ضعيفاً ، لعدم شاهد عليه يقاوم لمعارضة ما سمعت من النصّ على القول لغةً وفتوى ورواية ، وإن اختاره غير واحد من مشايخنا « 5 » ونسبه في المستند إلى جماعة « 6 » منهم والده في جامع
--> ( 1 ) مصباح الشريعة : 205 . ( 2 ) الوسائل 12 : 289 / 3 ، ب 154 أحكام العشرة ، الكافي 2 : 266 / 6 . ( 3 ) البثّ : الإظهار ، منه . ( 4 ) الوسائل 12 : 288 / 1 ، ب 154 أحكام العشرة ، الكافي 2 : 266 / 3 . ( 5 ) المكاسب 1 : 331 ، الجواهر 22 : 64 . ( 6 ) كما في القواعد 2 : 46 ، جامع المقاصد 4 : 27 ، الروضة 3 : 314 .