السيد علي الموسوي القزويني
248
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
السعادات « 1 » فقالوا : « إنّ الغيبة لا تنحصر باللسان ، بل كلّما يفهم نقصان الغير ويعرّف ما يكرهه فهو غيبة سواء كان بالقول أو الفعل أو التصريح أو التعريض أو الإشارة أو الإيماء أو الغمز أو الرمز أو الكتابة أو الحركة » « 2 » . أقول : إن أرادوا في الحكم باعتبار كونه إشاعة لسرّ المؤمن أو تعرّضاً لعرضه وعورته أو إيذاءً له عملًا بعموم قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 3 » وصحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام « عورة المؤمن على المؤمن حرام قال : نعم ، قلت : تعني سفلتيه ؟ قال : ليس حيث تذهب إنّما هو إذاعة سرّه » « 4 » والمرويّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « من آذى مؤمناً فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى اللَّه فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان » « 5 » فلا نزاع معهم . وإن أرادوا في الاسم أيضاً فهو لمخالفته لما عرفت مردود عليهم ، مع عدم ما يشهد لهم ممّا يمكن التعويل ويصحّح التأويل في النصوص الكثيرة المعتبرة ، ويجوز طرح جملة من كلام أهل اللغة . واحتمال كون المراد من الذكر ما يوجب التذكّر أو مطلق الإفهام والإعلام والتنبيه - مع عدم جريانه فيما عبّر فيه بالتكلّم أو القول ومخالفته للتفسير المتقدّم في الرواية - بعيد لا يصار إليه بدون صارف معتبر . والاستدلال عليه بصدق الاسم عرفاً والاستعمالات الدائرة في العرف ضعيف ، لتطرّق المنع إلى صغراه وكبراه من حيث إنّ الاستعمال لو سلّمناه أعمّ من الحقيقة . وأضعف منه الاستدلال بما روى من « أنّه دخلت امرأة قصيرة على عائشة ، فلمّا ولّت أومأت بيدها - أي هي قصيرة - فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : قد اغتبتها » « 6 » للقدح في سندها أوّلًا ، ومنع دلالتها ثانياً ، إذ ليس فيها إلّا استعمال محتمل للتشبيه والاستعارة ، فيكون أعمّ بل يتعيّن الحمل عليه جمعاً . وأضعف منه أيضاً الاستدلال بأنّ الذكر باللسان غيبة محرّمة ليفهمه الغير نقصان
--> ( 1 ) جامع السعادات 2 : 305 . ( 2 ) المستند 14 : 163 . ( 3 ) النور : 19 . ( 4 ) الوسائل 12 : 294 / 1 ، ب 157 أحكام العشرة ، الكافي 6 : 267 / 2 . ( 5 ) مستدرك الوسائل 9 : 99 1 / ، ب 125 أحكام العشرة ، جامع الأخبار : 147 . ( 6 ) مسند أحمد 6 : 136 .