السيد علي الموسوي القزويني

226

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الأوّل : أنّ مفاد الآية وجوب المعاونة على البرّ والتقوى وتحريم المعونة على الإثم والعدوان لا استحبابه ، فيراد من البرّ ما كان وجوبيّاً كفعل الواجبات وترك المحرّمات فلا يندرج فيها ما نحن فيه . الثاني : أنّ الغناء فيما نحن فيه من الإعانة على الإثم والعدوان المنهيّ عنه في الآية ، نظراً إلى أنّه كما يحرّم فعله فكذلك يحرم استماعه . الثالث : أنّ الإعانة على البرّ من حيث خلوّها عن الجهة الملزمة للترك مستحبّة ، ومع طروّ تلك الجهة تصير محرّمة ، ولا ينافي تحريمها حينئذٍ دليل استحبابها كما عرفت مراراً . وأضعف من الوجه دعوى كونه متعارفاً في بلاد المسلمين فإنّه إن أريد به كونه متعارفاً في مجالس الجهّال والعوام المتسامحين في الدين ، فلا اعتبار بهذا التعارف ، لأنّه ليس إلّا كتعارف سائر الفسوق والمعاصي ومنها الغناء في غير مجالس الرثاء . وإن أريد به تعارفه في مجالس العلماء والمتورّعين من العوام ، فأصل التعارف ممنوع أوّلًا بل نرى أنّ القارين والراثين عند حضور العلماء يتحفّظون عنه ، وعدم النكير ممنوع ثانياً حيث يقع أحياناً بل شاهدنا منع العلماء والمتورّعين وإنكارهم ، وربّما خرجوا من المجلس إنكاراً ، ومن لم ينكر فلعلّه لمصيره إلى هذا القول الضعيف أو لعلمه بعدم التأثير . ومع الغضّ عن جميع ما ذكر فالتعارف المذكور إن أريد به ما دون السيرة فلا عبرة به ، وإن أريد به السيرة الكاشفة عن تقرير المعصومين عليهم السلام ولا تكون كاشفة إلّا إذا كانت قديمة ثابتة في أعصارهم عليهم السلام ، وهذا غير معلوم بل خلافه معلوم ، حيث لم يكن إقامة مجلس العزاء في أعصارهم شائعة بل كانت في كمال الندرة ، وهذا النادر لشدّة التقيّة كان يقع في الخلوات ، ومن أين يعلم وقوع الغناء في مجالسهم وهم لم ينكروا على الفاعل ؟ وعلى تقدير الوقوع من أين علم عدم إنكارهم ؟ فهذه السيرة حادثة لا تكشف عن التقرير . وأمّا جواز النياحة وجواز أخذ الأجرة عليها فلا تأييد فيهما ، لأنّها لا تلازم الغناء أصلًا . فقوله « والظاهر أنّها لا تكون إلّا معه » واضح المنع فلا يبقى إلّا إطلاق دليل ، وينصرف إلى ما لم يطرأه جهة منع والغناء منها . وقوله « وليس في المراثي طرب » فلعلّه