السيد علي الموسوي القزويني
227
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
مبنيّ على توهّم انحصار الطرب في السرور كما حكاه صاحب القاموس قولًا وزيّفه . وفيه : أوّلًا منع الانحصار وإن غلب إطلاقه في هذه الأعصار وغيرها في السرور ، وثانياً ما عرفت من أنّ الحزن الحاصل من الغناء ليس هو الحزن المطلوب في الرثاء . ومنها : غناء المغنّية في الأعراس إذا لم يكن معه اللعب بآلات اللهو والتكلّم بالأباطيل ودخول الرجال ، وقيل : المشهور استثناؤه . وعن صريح الحلّي « 1 » والعلّامة في التذكرة « 2 » وظاهر المفيد « 3 » والحلبي « 4 » والديلمي « 5 » المنع منه . ومستند المشهور ما تقدّم من روايتي أبي بصير الدالّتين على « إباحة أجر المغنّية الّتي تزفّ العرائس وليست بالّتي يدخل عليها الرجال » نظراً إلى الملازمة بين إباحة الأجر وإباحة الفعل . ومنع الملازمة غير سديد ، كما أنّ دعوى كون الأجر لمجرّد الزفّ لا للغناء غير سديد . وهذا القول جيّد لقوّة دليله . وتوهّم القصور في سند الروايتين من جهة أبي بصير لاشتراكه بين الثقة وغير الثقة - مع أنّ إطلاقه كما حقّق في محلّه ينصرف إلى الثقة ، مضافاً إلى منع دخول غير الثقة في هذا الاسم كما عن بعضهم تعليلًا بأنّ أبا بصير مشترك بين ثلاثة وكلّهم أجلّاء ثقات ولا رابع لهم - يندفع بانجباره بالشهرة لو كانت مستندة إلى الروايتين . ومع هذا فطريق الاحتياط واضح . وعلى الجواز فشرطه - كما صرّح به في الروايتين - عدم دخول الرجال عليهنّ لاستماع الغناء منهنّ ، وأمّا الشرطان الآخران فلم يصرّح بهما في الروايتين فاعتبارهما يحتاج إلى دليل ، وحرمة اللعب بالملاهي لا تستلزم حرمة ما اقترن بها ، وكذلك التكلّم بالباطل إن سلّمنا حرمته مطلقاً . إلّا أن يقال : إنّ العذر المقطوع بخروجه من عمومات تحريم الغناء ومطلقاته ما اشتمل على الشروط الثلاث ، والباقي باقٍ تحت العموم والإطلاق ، هذا مضافاً إلى طريقة الاحتياط . ومنها : الحُداء بالضمّ كدعاء ، وهو صوت ترجّع فيه للسير بالإبل ، وفي المسالك « 6 »
--> ( 1 ) السرائر 2 : 222 . ( 2 ) التذكرة 1 : 582 . ( 3 ) المقنعة : 588 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 281 . ( 5 ) المراسم : 170 . ( 6 ) المسالك 3 : 126 .