السيد علي الموسوي القزويني

205

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

فلنا على عموم المنع ما في رواية التحف من قوله عليه السلام : « ما لم يكن مثال الروحاني » فإنّه مطلق في المجسّمة والمنقوشة معاً ، ونحوه قوله عليه السلام : « واللَّه ما هي تماثيل الرجال والنساء » فإنّه أيضاً يعمّ المنقوشة ، مضافاً إلى ما في صحيح محمّد بن مسلم « سألت أبا عبد اللّه عن تماثيل الشجر والشمس والقمر ؟ فقال : لا بأس ما لم يكن شيئاً من الحيوان » « 1 » فإنّه يعمّ المنقوش أيضاً . بل قد يقال : إنّ ذكر الشمس والقمر هنا قرينة على أنّ مورد الرواية سؤالًا وجواباً التماثيل المنقوشة هذا ، مضافاً إلى ما في حديث المناهي من قوله : « ونهى أن ينقش شيء من الحيوان على الخاتم » « 2 » ويتمّ في غير الخاتم بعدم القول بالفصل . وليس للقول بعدم المنع في المنقوش إلّا الأصل ، ويدفعه : ما عرفت من وجود الدليل على المنع عموماً وخصوصاً . والنصوص الدالّة فعلًا وقولًا على جواز الجلوس والوطء على البساط أو الوسادة عليه التماثيل ، ويدفعه - مع قصور بعضها سنداً ومعارضتها بالموثّق كالصحيح الظاهر في المنع - من منع الدلالة إذ لا صراحة لها في تماثيل الحيوان فيحمل على غيرها جمعاً . ولو سلّم الصراحة في الحيوان أو الحمل على إرادة العموم فالرخصة في الجلوس على الصورة المنقوشة لا تلازم الرخصة في تصويرها ، ولا تنافي تحريمه كما هو واضح . والإجماع على عدم الفصل غير ثابت . ثمّ إنّ المرجع في الصورة الّتي يحرم تصويرها وفي معرفة مصاديقها العرف كما هو الأصل في موضوعات الأحكام ، فهاهنا فروع : الأوّل : لا فرق في تحريم عمل الصورة بين هيئاتها كهيئة القائم والجالس والمضطجع والراكب وغيرها ، لعموم الأدلّة وصدق الصورة في الجميع . الثاني : نقص الصورة ببعض أجزائها لا ينفع في رفع تحريم عملها كما لو كانت بلا عين أو بدون اليد أو مقطوعة الرأس أو نحو ذلك ، لصدق الاسم عرفاً على الناقصة ، بل مورد الأدلّة ليس إلّا الناقصة لاستحالة تصوير التامّة بحيث يشتمل على جميع الأعضاء والجوارح المخلوقة في الممثّل . وما ورد في رجحان تغييرها بقلع عينها أو

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 296 / 3 ، ب 94 ما يكتسب به ، المحاسن : 619 / 54 . ( 2 ) الوسائل 17 : 297 / 6 ، ب 94 ما يكتسب به ، الفقيه 4 : 3 / 1 .