السيد علي الموسوي القزويني
195
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
منه مبنيّ على اعتقاده وقوع الذكاة على كلّ ما نهي عن أكله ، والإمام عليه السلام قرّره على معتقده ورفع توهّمه لإباحة الصلاة بالتذكية ، ولولا المقصود به رفع التوهّم يلغو ذكره . أو يقال : إنّه عليه السلام قصد بذلك تعميم الحكم - أعني فساد الصلاة - في كلّ ما نهي عن أكله بحسب ما تحقّق منه في الخارج بالقياس إلى قسميه ممّا هو مذكّى وما ليس بمذكّى ، ومحصّله أنّ كلّ ما نهي عن أكله بحسب الخارج منه ما هو مذكّى ومنه ما ليس بمذكّى ، ولا فرق بينهما في فساد الصلاة فيه . وهذا يدلّ بأوضح دلالة على وقوع الذكاة على كلّ ما نهي عن أكله ، وهذا كما ترى يعمّ المسوخ أيضاً . لا يقال : إنّ الصحيحة يعارضها رواية عليّ بن أبي حمزة قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام وأبا الحسن عن لباس الفراء والصلاة فيها ؟ فقال : لا تصلّ فيها إلّا ما كان منه ذكيّاً ، قال : أوَ ليس الذكيّ ما ذكّي بالحديد ؟ قال : نعم إذا كان ممّا يؤكل لحمه ، قلت : وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم ؟ فقال : لا بأس بالسنجاب فإنّه دابّة لا يؤكل اللحم وليس هو ممّا نهى عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ نهى عن كلّ ذي ناب ومخلب » « 1 » وجه المعارضة أنّ قوله عليه السلام : « إذا كان ممّا يؤكل لحمه » عقيب قوله « نعم » في جواب السائل « أليس الذكيّ ما ذكّي بالحديد » من باب تخصيص العامّ بالشرط فيفيد خروج ما ذكّي بالحديد ممّا لا يؤكل لحمه من الذكيّ بمعنى المذكّى ، فتكون مفاده في حاصل المعنى أنّ كلّ ما ذكّي بالحديد فهو مذكّى إلّا أن يكون ممّا لا يؤكل لحمه فإنّه ليس بمذكّى ، فإذا لم يكن مذكّى كان ميتة إذ لا واسطة بينهما . لأنّا نقول : هذا الرواية لا تقاوم لمعارضة الصحيحة : أمّا أوّلًا : فلضعف السند بعليّ بن أبي حمزة الّذي حاله معلوم حيث ضعّفه علماء الرجال قولًا واحداً ، ولعنوه ، وكان من عمد الواقفة . وثانياً : أنّ ما ادّعي استفادته من الشرط من كلّيّة « أنّ كلّما ذكّي بالحديد ممّا لا يؤكل لحمه ليس بمذكّى » منقوض بالسباع على ما سنقرّره من قبولها التذكية بقول مطلق . وأمّا ثالثاً : فلمنع الدلالة ، بل هي على مختارنا أدلّ ، لمنع كون ما ذكر مخرجاً من
--> ( 1 ) الوسائل 4 : 345 / 2 ، ب 2 لباس المصلّي ، الكافي 3 : 397 / 3 .