السيد علي الموسوي القزويني

196

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

اسم المذكّى ، بل مخرج من حكمه الّذي علم من قوله عليه السلام : « لا تصلّ فيها إلّا ما كان منه ذكيّاً » وهو كون المذكّى الّذي هو عبارة عمّا ذكّي بالحديد ما يجوز الصلاة فيه ، فيفيد أنّ ما ذكّي بالحديد ممّا لا يؤكل لحمه ليس من المذكّى الّذي يجوز الصلاة فيه - يعني لا يجوز الصلاة فيه - لا أنّه ليس بمذكّى ، كيف ولولا إرادة ذلك لزم خلاف وضع التخصيص الّذي هو عبارة عن قصر العامّ على بعض ما يتناوله ، فإنّ إخراجه من الاسم يقضي بخروجه عن موضوع المذكّى من أصله ، لا أنّه داخل في الموضوع ويخرج منه بالتخصيص ، فيكون الشرط المذكور حينئذٍ أشبه شيء بالاستثناء المنقطع ، وهو خلاف الظاهر . وممّا يرشد إلى ما ذكرناه أيضاً قوله : « لا بأس بالسنجاب » أي لا بأس بالصلاة فيه بعد قول السائل : « وما لا يؤكل لحمه » فإنّه يدلّ على أنّ السائل إنّما سأل بذلك عن كلّيّة نفي جواز الصلاة فيما ذكّي بالحديد ممّا لا يؤكل لحمه ، على معنى عدم جواز الصلاة في شيء من أفراد ما لا يؤكل لحمه إذا ذكّي بالحديد ، فأجاب عليه السلام بالإيجاب الجزئي أعني جواز الصلاة في السنجاب . ويرشد إليه أيضاً التعليل بأنّه دابّة لا يؤكل اللحم وليس ممّا نهى عنه رسول اللَّه إذ نهى عن كلّ ذي ناب ومخلب ، أي ليس ممّا نهى عن الصلاة فيه إذ نهى عن الصلاة في كلّ ذي ناب ومخلب ، فإنّ هذا كلّه يقضي بأنّ النظر في أسئلة الرواية وأجوبته إلى حيث الصلاة فيما ذكّي بالحديد الّذي هو المذكّى جوازاً ومنعاً ، فالرواية حينئذٍ دليل لنا لا علينا . المقام [ المقصد ] الثاني « 1 » : في السباع وحوشها كالأسد والذئب والنمر والفهد ، وطيورها كالبازي والصقر والعقاب والشاهين ، وهي جمع السبع بالضمّ أو الفتح أو السكون ، هو كلّ حيوان ذي ناب أو مخلب يفترس الحيوان للأكل والافتراس الاصطياد ، وقد يحتمل إرادة كلّ ذي ناب ومخلب سواء كان ممّا يفترس للأكل أو ممّا يتغذّى باللحم . وقد اختلف الأصحاب في جواز التكسّب بها وعدمه لاختلافهم في كونها ممّا ينتفع به وعدمه ، كما يستفاد من كلماتهم الّتي منها عبارة الشيخ في الخلاف « 2 » على ما حكي من أنّه يحرم التكسّب بما لا نفع فيه كالأسد والنمر والفهد بلا خلاف ، فقيل

--> ( 1 ) تقدّم عدله في ص 185 بعنوان « المقصد الأوّل » . ( 2 ) الخلاف 3 : 184 .