السيد علي الموسوي القزويني

194

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

يستقيم على هذا التقدير . وهذا محلّ منع ، لجواز كلّ من الوجهين الأوّلين لرجوع الشكّ إلى أنّه تعالى هل جعل هذا الاستعداد والتهيّؤ للمسوخ ؟ والأصل عدمه ، فالشكّ في الجعل وهو أمر حادث يشكّ في حدوثه ، وليس المراد به الجعل التشريعي على معنى كون التهيّؤ والاستعداد المذكورين من قبيل الأحكام الوضعيّة ، وقد جعله الشارع في المسوخ حتّى يرد علينا عدم كون الأحكام الوضعيّة مجعولة ، بل هي مفاهيم انتزاعيّة تتبع الأحكام التكليفيّة . بل المراد به الجعل التكويني الراجع إلى لحاظ خلق الحيوان وإيجاده ، على معنى أنّه تعالى في هذا اللحاظ له ذلك التهيّؤ والاستعداد ، وهذا الجعل أمر حادث يشكّ في حدوثه والأصل عدمه . وهذا الأصل لكونه موضوعيّاً وارد على الأصل الّذي هو مستند الأخيرين بكلا تقريريه ، وعليه فالأصل إن أريد به ما هو من الأصول العمليّة عدم وقوع الذكاة على المسوخ هذا . ولكنّ الإنصاف أنّ هاهنا أصلًا ثانويّاً وارداً على الأصل المذكور مستفاداً من صحيحة عبد اللّه بن بكير قال : « سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصلاة في الثعالب والفنك وغيره من الوبر ؟ فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللَّه أكله ، ثمّ قال : يا زرارة هذا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاحفظ ذلك يا زرارة ، فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذابح ، وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد ، ذكّاه الذابح أو لم يذكّه » « 1 » وفي نسخة مكان « الذابح » في الموضعين « الذبح » مصدراً . ووجه الدلالة أنّ قوله : « ممّا قد نهيت » في تفسير غير ذلك عامّ في جميع ما نهي عن أكله ، وقوله : « ذكّاه الذابح » يعني به أنّ تذكية الذابح لكلّ ما نهي عنه لا تجدي نفعاً في صحّة الصلاة فيه ، وإنّما ذكر ذلك رفعاً لتوهّم السائل أنّها تبيح الصلاة ، وهذا التوهّم

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 345 / 1 ، ب 2 لباس المصلّي ، الكافي 3 : 397 / 1 .