السيد علي الموسوي القزويني

193

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

هذا الحيوان قبل الذبح بشرائطه المقرّرة . وتوهّم : عدم بقاء الموضوع لأنّ الطهارة كانت ثابتة للحيّ وقد صار الآن ميّتاً . يدفعه : منع كون الحياة وصفاً مقوّماً لموضوع الحكم ولا جزءاً فيه بل الحكم ثابت لهذا الجسم المشتمل على الجلد واللحم والشحم في حال الحياة ، نظير نجاسة الماء المتغيّر بالنجاسة . وتوضيح ذلك : أنّ التزكية فيما يقبلها كالحيوان المأكول لحمه من حكمها طهارة المذكّى وحلّيّة أكل لحمه ونحو ذلك ، وهي بالنسبة إلى الطهارة علّة مبقية لا أنّها علّة محدثة بأن يزول الطهارة الأولى بالموت ويحدث بها طهارة أخرى فإنّه ممّا لا معنى له ، وبالنسبة إلى حلّيّة اللحم يمكن كونها علّة محدثة إن قلنا بحرمة أكل لحم الحيوان حيّاً وكونها علّة مبقية لها أيضاً إن لم نقل بالحرمة ، لعدم الدليل عليه ، غاية الأمر لا يؤكل حيّاً بل لا يمكن أكله كذلك وهذا لا يلازم الحرمة . وأخرى بأصالة الطهارة في الأشياء على معنى قاعدتها المستفادة من قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » . ويمكن المناقشة في مستند الأوّلين بالتقرير المذكور بمنع رجوع الشكّ في قبول التذكية إلى الشكّ في قدح العارض ، بل هو من الشكّ في عروض القادح . وتوضيحه : أنّ المذكّى والميتة متقابلان ، وفي كون تقابلهما بالتضادّ بأن يقال : إنّ الحيوان بطبعه متهيّئ ومستعدّ لأن يصير مذكّى إذا استند زهوق روحه إلى التذكية بشرائطه المقرّرة ، ولأن يصير ميتة إذا استند زهوق روحه إلى ما عدا التذكية بشرائطها . أو عدم الملكة إمّا بأن يقال : إنّ الميتة عبارة عن عدم المذكّى ممّا من شأنه أن يكون مذكّى ، بدعوى أنّه بطبعه متهيّئ ومستعدّ لأن يصير مذكّى إذا استند موته إلى التذكية بشرائطها إلّا ما خرج بالدليل كالآدمي . أو بأن يقال : إنّ المذكّى عبارة عن عدم الميتة ممّا من شأنه أن يكون ميتة ، بدعوى أنّه بطبعه متهيّئ ومستعدّ لأن يصير ميتة بزهوق روحه بأيّ طريق اتّفق إلّا ما خرج بالدليل كالحيوان المأكول لحمه . ورجوع الشكّ في قبول التذكية في المسوخ إلى الشكّ في قدح العارض إنّما

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 467 / 4 ، ب 37 النجاسات ، التهذيب 1 : 284 / 832 .