السيد علي الموسوي القزويني

183

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الماليّة كون أخذ الثمن أكلًا للمال بالباطل ، ولا ينافيه ما قد يبذل العقلاء مالًا لتحصيل ذي الخاصيّة من الحشرات بصورة الاشتراء ونحوه لأنّه لرفع يد المتصرّف عنه وإسقاط حقّه . وأمّا التأييد بالرواية ففيه المنع ، لظهور الصلاح لهم في المصلحة المقصودة للعباد بدليل ضمير الجمع الظاهر في جميعهم . كما يندفع أيضاً ما قد ينقض تعليل المنع في ذوات المنافع النادرة من الحشرات وغيرها بندرة منافعها بالعقاقير وغيرها من الأدوية للاشتراك في الندرة ، لما بيّنّاه سابقاً من ضابط غلبة النفع وندرته ، فالخاصيّة وإن كانت متّحدة بحسب النوع فيهما إلّا أنّها في العقاقير مقصودة للعقلاء وفي الحشرات غير مقصودة لهم . تذنيبات : أحدها : انّ عدم الانتفاع بالشيء فيما لا ينتفع به قد يكون لعدم وجود منفعة مقصودة للعقلاء في نوع ذلك الشيء لخسّته كالحشرات على ما تقدّم ، وقد يكون لعدم حصول المنفعة المقصودة من النوع فيه لقلّته كالحبّة من الحنطة والعودة من الحطب وما يقرب منهما ، وهما سيّان في منع التكسّب كما صرّح به جماعة « 1 » وهو ظاهر آخرين ، إمّا لإطلاق ما لا ينتفع به في معاقد فتاويهم وإجماعاتهم ، أو تعليلاتهم للحكم بعدم القيمة وانتفاء الماليّة ، ومن ذلك ما سمعت من التذكرة من تعليل الحكم « بعدم التفات نظر الشارع إلى مثلها في التقويم » نظراً إلى أنّ المراد به عدم قيمة لها التفت إليها الشارع كما يكشف عن إرادة ذلك ما في ذيل العبارة من قوله : « فإنّها مع ذلك لا تعدّ مالًا » ونحوه ما تقدّم في عبارة المبسوط من تعليل عدم جواز بيع ما ينفصل من الإنسان من الفضلات المدّعى عليه الإجماع « بأن لا ثمن له أي لا قيمة له » « 2 » في العرف والعادة . وهذه التعليلات كما ترى تجري في نحو الحبّة والعودة . فإن قلت : جريان التعليلات هنا محلّ منع ، لوضوح الفرق بين ما لا ينتفع به لقلّته والحشرات ، فإنّ الأوّل له قيمة في الواقع وإن لم يكن لقيمته مصداق في الخارج وذلك

--> ( 1 ) كما في الغنية : 213 ، السرائر 2 : 332 ، الإرشاد 1 : 357 ، مجمع البرهان 8 : 53 ، المسالك 1 : 165 . ( 2 ) المبسوط 2 : 167 .