السيد علي الموسوي القزويني

184

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

لأنّ الحبّة والعودة بعض من الكلّ وهو عبارة عن الهيئة الحاصلة من انضمام الأبعاض بعضها إلى بعض وله قيمة متقوّمة بتلك الهيئة ، فيكون لكلّ من أبعاضه قيمة بنسبة قيمة الكلّ ، غاية الأمر أنّه قد يبلغ البعض في القلّة إلى ما لا وجود لقيمته ، وعلى هذا فلكلّ من الحبّة والعودة قيمة بخلاف الحشرات الّتي لا قيمة لأصل نوعها حتّى في ضمن الكثير . قلت : المقصود من التعليلات التنبيه على انتفاء الماليّة وعليها مدار الصحّة ، ولا ريب أنّ الحبّة والعودة لا تعدّ مالًا في نظر العقلاء ولا تقابل بالمال وإن فرض لها قيمة بحسب الواقع . لا يقال : إنّ من العقود الصحيحة بالنصّ والإجماع بيع المحاباة وصلح المحاباة ، ومن المعلوم أنّ المحاباة كما تجري في جانب البائع وهو أن يبيع عينه بأقلّ من ثمن المثل ، فكذلك تجري من جانب المشتري وهو أن يشتري العين بأزيد من ثمن المثل ، ومن الجائز أن يبذل المشتري في الحبّة والعودة في مقابلها من الثمن ما يمكن « 1 » عنه ويوجد في الخارج ، غاية الأمر كونه أزيد من قيمة المثل ولا ضير فيه لكونه حينئذٍ من بيع المحاباة أو صلح المحاباة من طرف المشتري أو المتصالح وهو صحيح . لأنّا نقول : إنّ العقد في محلّ المحاباة بيعاً أو صلحاً إنّما يصحّ لكون العين ممّا يحصل فيه المنفعة المقصودة من النوع ، وضابطه عدم كون المعاملة سفهيّة بعدم كون بذل المال بإزائها فعلًا سفهيّاً ، ومفروض المقام عدم حصول المنفعة المقصودة من النوع في الشخص فيكون بذل المال في مقابل العين حينئذٍ سفهاً . ثانيها : قد يلحق بما لا قيمة له لخسّته أو لقلّته ما ليس له قيمة لكثرته كالقربة من الماء في شاطئ النهر أو ساحل البحر ، والمنّ من الحطب مثلًا في الغابات ، وباقة من الحشيش في صحراء ذات حشيش ، وباقة قصب في الآجام ، فإنّ هذه الأشياء أيضاً لا تقابل بالمال لكثرة أمثالها ، فينبغي أن لا يصحّ فيها البيع ولا غيره من أنواع التكسّب . وفيه : نظر ، لمنع إطلاق الحكم واطّراده ، فإنّ الجهة المقتضية للمنع في المقام إمّا الإجماع محصّلًا ومنقولًا ، أو انتفاء المقصودة للعقلاء ، أو عدم الملكيّة ، أو عدم الماليّة ،

--> ( 1 ) هنا كلمة غير مقروءة .