السيد علي الموسوي القزويني

16

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

حيث كانوا في الجاهليّة يطيلونها حتّى تخطّ على الأرض وكان ذلك آية كبرهم ، إلّا أن يقال : بأنّه لا حاجة إلى الاستشهاد به ولا إلى جعل الرجز بمعنى النجس . بل يكفي اندراج النجس في الرجز بمعنى الخبيث كما تقدّم الحمل عليه عن عليّ بن إبراهيم ، فإنّ الأعيان النجسة أيضاً ممّا يستقبحه الطبع ولو بحسب طبع الشرع في بعضها . وثانياً : أنّ هجران الرجز بمعنى النجس لعلّه معتبر في الصلاة أو في مطلق مشروط بالطهارة من المأكول والمشروب وغيرهما ، كما أنّ تطهير الثوب عن النجاسات معتبر في الصلاة وليس واجباً في غير حالها بضرورة من الدين ، وفي رواية عن الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام « اغسل الثياب يذهب الهمّ والغمّ ، وهو طهور للصلاة » « 1 » فلم يحصل الدلالة من الآية على تحريم التجارة . وربّما استدلّ أيضاً بعدّة روايات عامّيّة : منها : قوله عليه السلام في حديث ابن عبّاس : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » « 2 » استدلّ بها السيّد في المصابيح « 3 » على وجه الاعتماد ، ويظهر الاعتماد عليها عن جماعة « 4 » من مشايخنا قدّس اللَّه أرواحهم ، ولعلّه لما استفادوه من كونها متلقّاة بالقبول عند جميع الأصحاب أو معظمهم أو جماعة من معتبريهم فإنّ كلّاً ممّا ذكر جابر لضعف السند لإفادته ظنّ الصدور والوثوق به ، وإن كان الأوّل كثيراً ما يوجب القطع به إلّا أنّه في خصوص المقام غير معلوم ، كما أنّ الثاني أيضاً كذلك ، وأظهر الاحتمالات هو الثالث لأنّهم نسبوا إيراد الرواية والاستناد إليها إلى جماعة من معتبري أصحابنا كالشيخ وابن إدريس والعلّامة وابن فهد وابن [ أبي ] جمهور في الخلاف « 5 » والمبسوط « 6 » والسرائر « 7 » والتذكرة « 8 » والمهذّب « 9 » والغوالي « 10 » وربّما أضيف إليهم أيضاً السيّد ابن زهرة في الغنية « 11 »

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 41 / 7 ، ب 23 أحكام الملابس . ( 2 ) غوالي اللآلي 2 : 110 / 301 ، سنن الدارقطني 3 : 7 / 20 . ( 3 ) مصابيح الأحكام : 5 . ( 4 ) كما في الجواهر 22 : 11 ، المكاسب للشيخ 14 : 13 . ( 5 ) الخلاف 3 : 184 . ( 6 ) لم نعثر عليه في المبسوط . ( 7 ) السرائر 3 : 113 . ( 8 ) التذكرة 2 : 379 . ( 9 ) المهذب 4 : 235 . ( 10 ) الغوالي 2 : 110 / 301 . ( 11 ) الغنية : 213 .