السيد علي الموسوي القزويني

17

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

والمقداد في التنقيح « 1 » . وأمّا الدلالة فقوله : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً » ظاهر في تحريم العين لذاته لعنوانه الخاصّ بقول مطلق من غير تقييد له بجهة من الجهات العرضيّة ، كما لو قال : الخمر حرام أو الميتة حرام أو لحم الخنزير حرام وغير ذلك . والجملة تفيد الملازمة الكلّيّة بين تحريم الشيء على هذا الوجه وتحريم ثمنه في البيع والشراء ، بل قضيّة الشرطيّة سببيّة الأوّل للثاني وتحريم الثمن بإطلاقه ظاهر في تحريم جميع التصرّفات فيه ، ولا يكون ذلك إلّا لانتفاء الملكيّة بسبب عدم إفادة العقد دخوله في ملك البائع وعدم تأثيره في النقل والانتقال فكان فاسداً ، ولا جهة للفساد إلّا تحريم التجارة بما حرّمه اللَّه تعالى بقول مطلق . ويندرج فيه الأعيان النجسة لأنّها أشياء حرّمها اللَّه تعالى بقول مطلق فثبت حرمة التجارة بها . والمناقشة فيها بمنع الملازمة بين حرمة التصرّف وانتفاء الملكيّة ، فكم من ملك يحرم لمالكه التصرّف فيه كالمفلّس المحجور عليه ، وتركة المديون مع استغراق الدين - على القول بانتقالها إلى الوارث - مع ممنوعيّته من التصرّف فيها حتّى يؤدّي الدين من ماله أو يضمن للدَيّان ، والعين إذا حلف الداخل من المتداعيين فيها بعد عجزهما عن البيّنة فإنّها قد تكون في الواقع للخارج مع عدم جواز التصرّف له ، والرهن بالنسبة إلى الراهن ، والخمر ولحم الخنزير للكفّار فإنّهم يملكونهما مع حرمة الشرب والأكل لهم بمقتضى كونهم مكلّفين بفروع هذه الشريعة إلى غير ذلك من الموارد . يدفعها : أنّ انتفاء الملازمة بين حرمة التصرّف في مطلق الشيء وانتفاء الملكيّة وإن كان مسلّماً إلّا أنّ مبنى الاستدلال ليس على دعوى هذه الملازمة ، بل على الملازمة بين حرمة التصرّف في ثمن الشيء المحرّم من حيث هو ثمن وانتفاء ملكيّة ذلك الثمن ، ولا ريب في ثبوتها بمقتضى الانفهام العرفي من لفظ الرواية وما أشبهه ، فقوله عليه السلام : « ثمن الخمر سحت » « 2 » أو « ثمن الكلب سحت » « 3 » ونحوه ما لو قيل : « ثمن الخمر أو

--> ( 1 ) التنقيح 2 : 5 . ( 2 ) الوسائل 17 : 94 / 8 ، ب 5 ما يكتسب به ، الفقيه 3 : 105 / 435 . ( 3 ) الوسائل 17 : 118 / 2 ، ب 14 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 120 / 4 .