السيد علي الموسوي القزويني
156
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الّتي أقعدناها في ذيل مسألة المسكرات الجامدة ، بل هذه القاعدة أيضاً تنهض مدركاً آخر للحكم في مسألتنا هذه أيضاً . ثمّ إنّ البيع بالنسبة إلى الصور المذكورة حيث يحرم يفسد على معنى أنّ تحريمه يلازم الفساد لتعلّق النهي به باعتبار المعوّض الّذي هو من أركان عقد المعاوضة ، ومن المقرّر أنّه ممّا يقتضي الفساد حتّى أنّه لو قلنا في الصورة الأخيرة بالتحريم أيضاً لزمه الفساد ، كما أنّه كذلك في الصورة الرابعة أيضاً وإن اختصّ التحريم بالبائع لأنّ الفساد من جانب واحد يستلزمه من الجانب الآخر ، لأنّ تبعّض العقد في الصحّة والفساد بالنسبة إلى الجانبين غير معقول . وممّا يمكن أن يحتجّ به على الفساد الإجماع حيث ثبت على التحريم لظهور عباراتهم بل صريح جملة منها في الملازمة بينهما ، فالإجماع على التحريم إجماع على الفساد ، ولعلّه لأجل قاعدة اقتضاء النهي حسبما بيّنّاه ، مضافاً إلى قوله : « أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد » بناءً على عمومه لما نحن فيه كما سبق لدلالته على الحكم تكليفاً ووضعاً ، مضافاً إلى قوله عزّ من قائل : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 1 » بتقريب أنّ أخذ الثمن المبذول بإزاء المبيع المحصور في البيع في المنفعة المحرّمة المبغوضة للشارع الساقطة في نظره والتصرّف فيه ، أكل للمال بسبب الباطل ، ولا يكون إلّا من جهة عدم انتقاله بالعقد إلى البائع . وتوهّم : أنّه داخل في المستثنى لكونه من التجارة عن تراضٍ فلا يتناول حكم المستثنى منه للثمن ، يدفعه : أنّ التراضي الموجب للصحّة في التجارة هو الّذي أمضاه الشارع لا مطلق التراضي ، ولذا لا يصحّ البيع الربوي وبيع الخمر والميتة وغيرها من الأعيان النجسة وغيرها ممّا يحرم التكسّب ، فهو فيما نحن فيه غير مجدٍ في الصحّة ، فيكون الثمن الصائر إلى البائع مندرجاً في حكم المستثنى منه . ويؤيّد الجميع النصوص الواردة في بيع الجارية المغنّية وشرائها الدالّة على فساده باعتبار ما في بعضها من « أنّ ثمن المغنّية حرام » « 2 » وفي البعض الآخر « ثمن الكلب
--> ( 1 ) البقرة : 188 . ( 2 ) الوسائل 17 : 123 / 3 ، ب 16 ما يكتسب به ، إكمال الدين : 483 / 4 .