السيد علي الموسوي القزويني
10
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الباب الأوّل في الأعيان النجسة ويراد بها هنا ما يعمّ النجاسة الذاتيّة الّتي هي تابعة للذات ، ولا تزول عنها بغير الاستحالة والاستهلاك ، والعرضيّة الحاصلة بالملاقاة مع عدم قبول التطهير بغير الاستحالة والاستهلاك ، كالمايعات المتنجّسة من الدبس أو العصير أو اللبن أو الزيت أو الدهن أو غير ذلك ممّا كان طاهر الأصل ولذا عبّر عنها في الشرائع « 1 » بالأعيان النجسة « كالخمر والأنبذة والفقّاع وكلّ مائع نجس عدا الأدهان لفائدة الاستصباح تحت السماء والميتة والدم وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه والخنزير وجميع أجزائه وجلد الكلب وما يكون منه » وصرّح بالتعميم في القواعد وغيره « 2 » قائلًا : « الأوّل ، كلّ نجس لا يقبل التطهير سواء كانت نجاسته ذاتيّة كالخمر والنبيذ والفقّاع والميتة والدم وأبوال ما لا يؤكل لحمه وأرواثها والكلب والخنزير وأجزائهما ، أو عرضيّة كالمايعات النجسة الّتي لا تقبل التطهير إلّا الدهن النجس لفائدة الاستصباح به تحت السماء خاصّة » « 3 » . وقال المحقّق الثاني في شرح العبارة : « وأراد بالنجس ما كان عين نجاسة أو متنجّساً بإحدى الأعيان النجسة ، ولذا قسّمه إلى ما نجاسته ذاتيّة ونجاسته عرضيّة وغاية ما فيه أن يريد باللفظ حقيقته ومجازه معاً الخ » « 4 » . وفيه ما لا يخفى لابتناء نسبة إرادة الحقيقة والمجاز معاً على حدّ الاستعمال في المعنيين على مقدّمتين : كون لفظ « النجس » لغةً لخصوص ما نجاسته ذاتيّة ، وكون
--> ( 1 ) الشرائع 2 : 9 . ( 2 ) كما في التحرير 2 : 257 . ( 3 ) القواعد 2 : 6 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 12 .