السيد علي الموسوي القزويني

11

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

إرادتهما من اللفظ على البدل بالمعنى المقرّر في الأصول ، وكلّ موضع منع ، أمّا الأولى : فلظهور كون لفظ النجس بحسب العرف الكاشف عن صدر اللغة لما يعمّ الذاتيّة والعرضيّة ولذا جعله في القاموس مع مرادفاته « كالنَّجس بالفتح فالسكون والنجسْ بالكسر فالسكون والنجَس بفتحتين والنجس بالفتح والضمّ ضدّ الطاهر » « 1 » والظاهر أنّ الطاهر هو الذات المتّصفة بالطهارة ، فالنجس هو الذات المتّصفة بالنجاسة وهذا معنى عامّ . وأمّا الثانية : فلجواز كون المراد هذا المعنى العامّ الجامع بين المعنيين من باب عموم المجاز ، وعلى أيّ حال كان فجهات الكلام في الأعيان النجسة كثيرة ، فيتكلّم تارةً في جواز التكسّب بها بجعلها أعواضاً في عقود المعاوضة وغير [ ها ] ممّا يلحق بها وعدمه ، وأخرى في جواز المعاملة عليها بغير التعويض وعدمه ، وثالثة في جواز الانتفاع بها وعدمه ، ورابعة في تملّك المسلم لها على معنى دخولها في ملكه بشيء من الأسباب المملّكة وعدمه ، وحيث بنينا على المنع في جميع الجهات كان ذلك المنع على وجه القاعدة الكلّيّة ، وهي قابلة للتخصيص فنتبعها بالتعرّض لبيان ورود تخصيص على القاعدة في الأحكام المذكورة وعدمه ، وبيان ما خرج بالتخصيص وتعيين القدر المخرج على تقدير ثبوت التخصيص . أمّا الجهة الأولى : فالمعروف المشهور بين الأصحاب شهرة محكيّة ومحقّقة عظيمة قريبة من الإجماع عدم جواز التكسّب بها مطلقاً ، على معنى تحريم المعاوضة بل مطلق المعاملة عليها بحيث يستحقّ العقوبة عليها وإن فرض لها نفع محلّل مقصود للعقلاء ، كما هو قضيّة إطلاقهم المنع بل هو المصرّح به في كلام السيّد رحمه الله في المصابيح « 2 » مع دعوى الإجماع عليه . ولم نقف من الأصحاب على قائل بالجواز بقول مطلق ولا على نقله . نعم عن المحدّث الكاشاني « 3 » القول بالجواز إن اشتملت على منفعة محلّلة ، وعن المقدّس الأردبيلي « 4 » والفاضل الخراساني « 5 » في الكفاية الميل إليه ، وزيّفه السيّد المتقدّم بأنّه شاذّ ضعيف ، ووجهه سبق إجماع الأصحاب على ظهور هذا الخلاف .

--> ( 1 ) القاموس المحيط 2 : 253 ( نجس ) . ( 2 ) المصابيح : 4 . ( 3 ) المفاتيح 3 : 51 . ( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 28 . ( 5 ) الكفاية : 252 .