الشيخ محمد حسن المظفر
مقدمة 84
دلائل الصدق لنهج الحق
أقول : ذكر الحافظ السيوطي في رسالته المصابيح في صلاة التراويح ما ملخّصه : « سئلت مرّات : هل صلَّى النبيّ صلَّى اللَّه عليه [ وآله ] وسلَّم التراويح وهي العشرون ركعة المعهودة الآن ؟ وأنا أجيب بلا ، ولا يقنع منّي بذلك ، فأردت تحرير القول فيها ؛ فأقول : الذي وردت به الأحاديث الصحيحة والحسان والضعيفة : الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه ، من غير تخصيص بعدد ، وإنّه لم يثبت أنّه صلَّى اللَّه عليه [ وآله ] وسلَّم صلَّى عشرين ركعة ، وإنّما صلَّى ليالي صلاة لم يذكر عددها ، ثمّ تأخّر في الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها . وقد تمسّك بعض من أثبت ذلك بحديث ورد فيه ، لا يصلح الاحتجاج به ، وأنا أورده وأبيّن وهاءه ، ثمّ أبيّن ما ثبت بخلافه : روى ابن أبي شيبة في مسنده ، قال : حدّثنا يزيد ، أنا إبراهيم بن عثمان ، عن الحكم بن مقسم ، عن ابن عبّاس : أنّ رسول اللَّه كان يصلَّي في رمضان عشرين ركعة والوتر . . . قلت : هذا الحديث ضعيف جدّا لا تقوم به حجّة . قال الذهبي في الميزان : إبراهيم بن عثمان ، أبو شيبة الكوفي ، قاضي واسط . . . ( فذكر الكلمات في تجريحه ) . قال الذهبي : ومن مناكيره ما رواه عن الحكم بن مقسم عن ابن عبّاس ، قال : كان رسول اللَّه يصلَّي في رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر . . . الوجه الثاني : إنّه قد ثبت في صحيح البخاري وغيره عن عائشة :