الشيخ محمد حسن المظفر
مقدمة 11
دلائل الصدق لنهج الحق
أجمعين . الجدل بالحقّ : إقامة الحجّة المعتبرة : ثمّ إنّه قد جاء التعبير عن « الجدال بالباطل » ب « الجدال بغير سلطان » في قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ الله بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيه ) * [ 1 ] و « السلطان » هو « الحجّة » سمّيت به لسيطرتها وتسلَّطها على القلوب [ 2 ] . ومنه يفهم أنّ المراد من « الجدال بالحقّ » ، هو « الجدال بالحجّة » . لكنّ « الحجّة » إنّما يحصل لها « السلطان » على القلوب إذا كانت * ( بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * [ 3 ] فلذا أمر اللَّه تعالى بذلك . . وفي هذا إشارة إلى آداب البحث والمناظرة والجدل . . لقد فسّرت الكلمة ب : الطريقة التي هي أصلح وأقرب للنتيجة والنفع [ 4 ] . . وهو تفسير صحيح يتناسب مع المواضع المختلفة التي استعملت فيها الكلمة في القرآن الكريم . . قال تعالى : * ( ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه ) * [ 5 ] .
--> [ 1 ] سورة غافر 40 : 56 . [ 2 ] انظر : المفردات في غريب القرآن : 244 مادّة « سلط » . [ 3 ] سورة النحل 16 : 125 . [ 4 ] انظر ما يقرب من ذلك في : تفسير الكشّاف 2 / 435 ، تفسير البحر المحيط 5 / 549 ، تفسير الطبري 10 / 141 . [ 5 ] سورة الأنعام 6 : 152 ، سورة الإسراء 17 : 34 .