الشيخ الأنصاري

مقدمة 94

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

--> - جاء المهاجمون حتى وصلوا سور المدينة ليلا فأخذوا في ثقب ثغرة من ثغور سورها حتى تمكنوا من الدخول فدخلوها صبيحة يوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام عام 1216 ، وقد ذهب جل أهاليها إلى ( النجف الأشرف ) لزيارة مرقد ( الامام أمير المؤمنين ) عليه الصلاة والسلام بمناسبة زيارة الغدير ، لمكانة هذا اليوم عند ( الشيعة الإمامية ) ، حيث نصب في مثل هذا اليوم عام حجة الوداع ( الرسول الأعظم ) صلى اللّه عليه وآله ( عليا ) صلوات اللّه عليه للإمرة والولاية : بأمر من اللّه عز وجل في قوله عز من قائل : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ المائدة : الآية 67 . دخل المهاجم بجيشه ( كربلاء ) فجأة وعلى حين غفلة من أهلها فدهش الأهالي من كثرة الجيوش واستعدادهم فاخذوا في الفرار وهم حيارى . أخذ المهاجم في القتل وإراقة الدماء في طريقهم وأسرفوا حتى دخلوا الحرم المقدس فقتلوا كل من كان في الحرم الطاهر ولائذا به ، وكانوا أكثر من خمسين رجلا وامرأة ثم بدءوا بأعمال تخريبية من هدم الأسس والجدران ، وقلع المرايا والزجاج والزخارف ، ثم أحرقوا الصندوق المطهر جرأة على انتهاك حرمة ( الرسول الأعظم ) صلى اللّه عليه وآله ، وكأنهم لم يسمعوا قول اللّه عز وجل : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » فهتكوا حرمة الرسول بأعمالهم الوحشية : من قتلهم اللاجئين بقبر ( الحسين ) عليه السلام سيد شباب أهل الجنة ، وخامس أهل الكساء . لم يكتف المهاجم بذلك فأخذ في نهب النفائس والمجوهرات والسجاد