الشيخ الأنصاري
مقدمة 48
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
من المستحبات الأكيدة وقد حث عليه الشرع فالسيد ادّى وظيفته الشرعية والشيخ أتى بالواجب العرفي فكل جاء ليزور صاحبه . أضف إلى ذلك : أن كل واحد منهما لا يرى لنفسه ميزة حتى يزار أولا ، ثم يرد عليه الزيارة . وهذا هو نكران الذات . اخذ السيد الشيخ وأخاه إلى داره ليحلّا ضيفين عنده فأحسن ضيافتهما فبقيا عنده شهرا كاملا فاستمرت المحاورات العلمية ، والبحوث الفقهية بين ( السيد والشيخ ) ليل ونهار طوال أيام إقامته عند ( السيد ) وكانا يخوضان في المسائل الأصولية والفقهية ، ودام البحث بينهما . كان ( السيد ) معجبا بآراء الشيخ الرصينة ، وبكثرة إحاطته وطول باعه فألف بالمحاورات فيما بينهم ، وأنس به فرغب في بقاء ( الشيخ ) عنده فسأله عن سبب مجيئه . فقال : قاصدا زيارتكم ، فقال ( السيد ) : هلا بقيتم هنا . فقال ( الشيخ ) : إن لنا دويرة في بلدتنا لا بدّ لنا من الرجوع إليها . فأجاب ( السيد ) : إننا نتمكن من تهيئة دار لكم هنا . فقال ( الشيخ ) : إن الوالدة بالانتظار ولو أردنا البقاء في ( إيران ) لاخترنا ( أصفهان ) . كان الشيخ واخوه في دار السيد وفي ضيافته مكرمين معززين شهرا كاملا ، ثم عزما على مغادرة ( أصبهان ) فخرجا منها قاصدين مدينة ( كاشان ) . كانت الغاية من سفر ( شيخنا الأنصاري ) إلى هذه المدينة : الاستطلاع على مدى علمية ( المولى النراقي ) « 1 » الذي كانت له الشهرة العلمية في أوساطها في الأصقاع الشيعية .
--> ( 1 ) هو الفقيه الأعظم ، والفيلسوف الأكبر ، والحكيم المتأله ، موسوعة -