الشيخ الأنصاري
مقدمة 128
كتاب المكاسب ( المحشَّى )
( زهد الشيخ وتورعه ) : دامت الزعامتان ( للشيخ ) خمسة عشر عاما أي من عام 1266 إلى عام 1281 وهي سنة وفاته وصفى له الجوا فلم تشغل باله زخارف الدنيا : لا زبرجها ، ولا نقودها ، لا صفراؤها ولا بيضاؤها ، ولم يغتر بإقبال الناس وتهافتهم عليه ، فقد كان يعيش في الدنيا كالمسافر عاش عيشة بسيطة فكان غاية البساطة فلو يمثّل الزهد والورع لم يتعداه فكان الرقم القياسي فيهما ، فقد اقتدى بسيرة إمامه ومولاه ( أمير المؤمنين ) عليه الصلاة والسلام فإنه قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، فاخذ نموذجا من أعماله صلوات اللّه وسلامه عليه حتى لا يكون بينه ، وبين مولاه التباين الكلي ، حيث لا يمكن لأحد : الاقتداء به الاقتداء الكامل التام وهو القائل : « ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد » « 1 » . وهناك حكايات تروى ، وقصص تحكى حول زهد الشيخ وتورعه الشديد ، وكيفية تصرفه في الحقوق الشرعية قد بلغت حد التواتر المعنوي لا نرى لإنكارها موجبا ، فلو أردنا ذكرها بأجمعها لطال بنا المقام ، ولخرجنا عن الموضوع . لكن طبقا للقاعدة المعروفة : ( ما لا يدرك كله لا يترك جله والميسور لا يترك بالمعسور ) : نذكر حكايات ثلاث ، جلاء للنفس ، وصفاء للقلب . ( الحكاية الأولى ) : كانت عائلة الشيخ في دور زعامته التي بلغت قمتها والأموال الطائلة بين يديه : في أزمة شديدة من العيش ، حيث كان الشيخ قد قرر لهم مقدارا معينا من المصاريف اليومية والمبلغ لا يكفي بحاجات البيت فاشتكت عند أحد رجال الدين الذين له منزلة عند الشيخ :
--> ( 1 ) نهج البلاغة . الجزء 3 ص 70 شرح الأستاذ محمد عبده .