الشيخ الأنصاري

مقدمة 129

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

من قلة المقرر ، واستدعت منه أن يتكلم معه لعله يزيد على المقرر شيئا قليلا ليتمكنوا عن القيام بواجبات البيت . جاء الوسيط عند الشيخ وقص عليه وطلب منه أن يوسع ، ويدر عليهم شيئا قليلا عما قرر لهم . ذهب الوسيط ولم يسمع من الشيخ جوابا لا نفيا ولا اثباتا ، حيث إن الشيخ كالجبل لا تحركه العواصف . وفي الغد جاء الشيخ إلى الدار وقال لعائلته : اغسلي ثوبي ثم اجمعي لي الأوساخ في مكان معين فغسلت الثوب ، وجمعت الأوساخ وجاء ( الشيخ ) فأخبرته بما فعلت . فقال ( الشيخ ) لها : هاتها فجاء بها فقال ( الشيخ ) لها : اشربي هذه الأوساخ . فقالت : وكيف لي بذلك ، فإنها أوساخ وأقذار تشمئز منها النفس وينفر منها الطبع . فقال ( الشيخ ) إن هذه الأموال المكدسة عندي كهذه فهي أوساخ لأنها حقوق الفقراء لا يسوغ لي أن أتصرف فيها أكثر مما قررت لكم أنتم والفقراء في هذا الفيء على حد سواء لا ميزة لكم عليهم . أجل : هكذا كان يصنع ( الشيخ ) مع الأهل والعيال والمتقربين إليه ومن يلوذ به فهم عنده كسائر المسلمين لا يرى لهم فضيلة على الآخرين إلا بالعلم والتقوى . ( الحكاية الثانية ) : إن أحد مقلديه والمتفانين فيه أهدى له عباءة شتوية ثمينة وحيدة في نوعها من حيث الجنس واللون والحياكة . وقيل : ( فروة ) وكانت قيمتها ذاك اليوم تعادل ثلاثين دينارا عراقيا . وبعد زيارة المرقد الطاهر تشرف بخدمة ( الشيخ ) ومعه العباءة فبعد