الشيخ الأنصاري
76
كتاب الصلاة
في مثله ، فجعل الوجه في القصر تحقّق مسافة التقصير ، واتّضح بذلك فساد ما يتوهّم : من منافاة الحكم بالقصر في المسألة لما اتّفقوا عليه ، من قاطعيّة العشرة للسفر واعتبار المسافة الجديدة في القصر . هذا كلّه فيما إذا نوى العود من غير إقامةٍ ، أمّا لو نواه متردّداً فيها ، فالظاهر أنّه يتمّ ذهاباً وإياباً وفي المعاد ؛ لعدم القصد إلى المسافة الجديدة الغير المتخلّلة بقاطع . اللهمّ إلّا أن يكتفى بعدم قصد قطع المسافة بأحد القواطع ولا يعتبر قصد عدم القطع . ولو نواه ذاهلًا ، فالأقوى أنّه كما لو قصد العدم فيتمّ ذهاباً وفي المقصد ، ويقصّر في العود إن لم يقصد في أوّله الإقامة في المعاد وإلّا أتمّ ؛ إذ المعتبر في نيّة الإقامة وعدمها في المعاد هو زمان الأخذ في العود ، لأنّه أوّل وقت [ تلبّس السفر « 1 » ] على المختار : من وجوب الإتمام في الذهاب والمقصد . ولو خرج من المقام متردّداً في العود قصّر بأوّل خروجه ظاهراً ؛ لتلبّسه بالسفر الشرعي حينئذٍ عرفاً . هذا إذا لم يكن متردّداً في الإقامة على تقدير العود ، وإلّا فيتمّ ؛ لأنّه راجعٌ إلى عدم قصد المسافة الغير المتخلّلة بالإقامة . ولو خرج ذاهلًا عن العود فالظاهر أنّه يقصّر . ولو خرج عن موضع الإقامة ومحلّ ترخّصها ثمّ عاد إليه لحاجةٍ فقد سبق أنّه يقصّر ، بخلاف ما لو عاد إلى وطنه .
--> ( 1 ) من « ط » ، ومحلّ العبارة في « ق » و « ن » بياض .