الشيخ الأنصاري
77
كتاب الصلاة
وإن بدا له عن السفر فعاد ، ففي المدارك أنّه يتمّ « 1 » ، فإن أراد أنّه يتمّ في صورة خروجه إلى ما دون المسافة بنيّة العود دون الإقامة ، فهو حسنٌ ، لكن لا تبقى فائدةٌ في هذا الفرع ؛ لأنّ هذا الشخص يتمّ في ذهابه أيضاً عند صاحب المدارك « 2 » ، والظاهر أنّه لم يرد هذا . وإن أراد أنّه يتمّ في صورة خروجه عن محلّ الإقامة إلى المسافة ، فقد يقال : إنّه لا دليل على وجوب التمام ؛ لأنّه نقض المفارقة بالتلبّس بالسفر الشرعي . لكن الظاهر أنّ هذا من صاحب المدارك مبنيٌّ على ما هو المسلّم بينهم ظاهراً : من أنّ نيّة الإقامة مع صلاة على التمام قاطعةٌ للسفر ، بحيث يلحق ما قبلها بالمعدوم ، فيحتاج إلى استئناف مسافةٍ بشروطها ، التي من جملتها استمرار القصد إلى أن تتحقّق المسافة الشرعيّة ، وهو في المقام مفقود . وعلى هذا فلو عدل عن السفر قبل بلوغ المسافة من دون عودٍ أتمّ أيضاً في موضع عدوله . هذا كلّه إذا بدا له عن السفر الخاصّ مع التردّد ، وأمّا إذا بدا له عن أصل السفر قبل العشرة فقد حصلت نيّة الإقامة الجديدة ، فيتمّ من هذه الجهة . ولو بدا له عن السفر الخاصّ بإرادة غيره ، فالظاهر أنّه يقصّر في موضع الإقامة ؛ بناءً على ما تقدّم : من كفاية استمرار قصد المسافة النوعيّة ، فلو خرج المقيم من كربلاء قاصداً لبلد الكاظمين عليهما السلام ثمّ قبل المسافة بدا له وأراد الذهاب إلى النجف ، فمرّ بكربلاء أو حدودها بهذا القصد ،
--> ( 1 ) المدارك 4 : 481 . ( 2 ) المدارك 4 : 481 .