الشيخ الأنصاري

67

كتاب الصلاة

المشهور بوجوب القصر فيما لو ذهب أربعاً ورجع ليومه إمّا مبنيٌّ على ورود النصّ « 1 » على أنّ شغل اليوم مع الذهاب إلى بريد يوجب القصر ؛ ولذا لم يوجب المعظم « 2 » القصر على من لم يرجع ليومه أو ليلته ، وإمّا مبنيٌّ على ورود التلفيق في خصوص الأربعة ولا يتعدّى إلى غيره ، وما ورد من التعليل بحصول الثمانية بالأربعة مع الرجوع فهو من باب الإبداء للحكمة ، لا من باب التنصيص على العلّة حتّى يتعدّى إلى غيره ؛ ولذا لم يتعدّ أحدٌ سوى العلّامة في التحرير « 3 » إلى التلفيق فيما دون الأربعة ، وادّعوا الإجماع هنا أيضاً على عدم ضمّ الذهاب إلى الإياب « 4 » ، كما ذكروا ذلك في ذي المنازل والهائم « 5 » . فإذا استفيد ما ذكرنا فلا شكّ في أنّ من أراد الخروج من مقامه إلى مكانٍ ثمّ العود إليه والذهاب إلى مسافة فلا يقال له : إنّه متلبّس بالضرب في المسافة البالغة ثمانية فراسخ أو أزيد إلّا حين الشروع في العود ، ولو فرض كون محلّ العود وطناً له فلا يحكم عليه بالتلبّس إلّا بعد العود وإنشاء السفر إلى المسافة .

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 496 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 . ( 2 ) تقدّم عنهم في الصفحة 16 17 ، وراجع المدارك 4 : 434 ، والحدائق 11 : 313 . ( 3 ) التحرير 1 : 55 . ( 4 ) كما في الجواهر 14 : 228 ، وقال في المدارك 4 : 438 : « هذا الحكم مقطوعٌ به في كلام أكثر الأصحاب » ، ومثله قال في الذخيرة : 407 . ( 5 ) تقدّم عنهم في الصفحة 20 ، وراجع نتائج الأفكار : 179 180 ، والجواهر 14 : 373 .