الشيخ الأنصاري

66

كتاب الصلاة

منه ثانياً إلى هذا المقصد ثمّ العود منه إليه مشكلٌ ؛ من جهة عدم عدّه عرفاً جزءاً من المسافة المقصودة ، فلم يتلبّس حينئذٍ بالمسافة المقصودة . نعم ، يتعيّن الحكم بالقصر في العود الأخير . هذا حكم العود والمعاد ، وأمّا الحكم في الذهاب والمقصد فالأقوى فيه بناءً على قاطعيّة الإقامة لنفس السفر دون مجرّد حكمه هو الإتمام فيهما ؛ إذ بعد الحكم بقاطعيّة الإقامة لنفس السفر لا بدّ من قصد مسافةٍ شرعيّةٍ جديدة ؛ لأنّ المفروض صيرورة ما قبل الإقامة كالمعدوم ، ولا ريب أنّ مجرّد قصد المسافة لا يجدي في القصر ما لم يتلبّس بالضرب فيه ، والمفروض أنّ المسافة المقصودة مبدؤها العرفي من الشروع في العود عن المقصد وأنّ ما قبل العود لا يحتسب من المسافة ؛ لما عرفت في الفرع السابق : من أنّ المقدار المتكرّر لا يحتسب عرفاً من المسافة ، كما عرفت من المثال المتقدّم في السفر من النجف إلى ذي الكفل ، فإذا كان ابتداء المسافة من الأخذ في العود ، فحين الخروج لم يتلبّس بعد بالضرب في المسافة ، فوجب الإتمام . وحاصل هذا الدليل يرجع إلى منع ضمّ الذهاب إلى الإياب حتّى لو كان الإياب بنفسه يبلغ المسافة ؛ ولذا حكي الإجماع عليه بقولٍ مطلق عن ثاني الشهيدين « 1 » في رسالته ، وعن صاحب الغريّة « 2 » . ومحصّله : أنّ المستفاد من السفر إلى المسافة الموجب للقصر بالنصّ والإجماع الظاهر المتبادر منه هو الذهابيّة فقط دون الملفّقة ، وحكم

--> ( 1 ) حكاه عنه في المدارك 4 : 481 ، وراجع نتائج الأفكار : 180 . ( 2 ) حكى عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 3 : 591 .