الشيخ الأنصاري
46
كتاب الصلاة
إحدى المسافتين من الذهابيّة والملفّقة ؛ لما عرفت : من أنّ قصد المسافة النوعيّة المتحقّقة في الملفّقة لا تنفع عند الأصحاب ، فتذكّر . ولو نوى المقصّر الإقامة إمّا بالقطع بتحقّقها أو بالعزم عليها مع الظنّ بعدم طروّ المانع في بلدٍ بل أيّ مكانٍ عشرة أيّام انقطع سفره وأتمّ إجماعاً محقّقاً ونصّاً متواتراً ، ففي الصحيح : « إذا دخلت أرضاً فأيقنت أنّ لك بها مقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة ، وإن لم تدرِ ما مقامك بها تقول : غداً أخرج أو بعد غدٍ فقصّر ما بينك وبين أن يمضي شهر ، فإذا تمّ لك شهر فأتمّ الصلاة وإن أردت أن تخرج من ساعتك » « 1 » . والمراد بالأرض في الرواية هو العنوان الذي ينسب إليه الإقامة عرفاً بلا واسطةٍ كالبلد وما ضاهاه ، فالمقيم عشراً بأرض العراق مثلًا المتردّد في بلاده لا يتمّ ؛ لأنّ الإقامة عرفاً تسند إلى البلد أوّلًا وإلى أرض العراق بواسطته ، بخلاف المقيم في بلد المتردّد في محلّاته ؛ فإنّ الإقامة تنسب إلى البلد لا بواسطة نسبتها إلى محلّاته ؛ إذ الإقامة عرفاً لا تسند إلى المحلّة حقيقةً . فالظاهر أنّ المعيار العرفي في محلّ الإقامة هو أخصّ عنوانٍ تنسب إليه الإقامة حقيقةً ، وعلى هذا ينزّل ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في المنتهي : من أنّه لو عزم على إقامةٍ طويلةٍ في رستاقٍ ينتقل فيه من قريةٍ إلى قرية ولم يعزم على الإقامة في واحدةٍ منها ، لم ينقطع حكم سفره ؛ لأنّه لم ينوِ الإقامة في بلدٍ بعينه « 2 » .
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 526 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 . ( 2 ) المنتهي 1 : 398 .