الشيخ الأنصاري
47
كتاب الصلاة
ثمّ إنّ ظاهر اعتبار قصد الإقامة عشراً في المحلّ هو أنّه لو نوى الخروج في أثنائها إلى ما هو خارجٌ عن مصداق ذلك العنوان لم يتحقّق نيّة الإقامة عشراً ، بل المتحقّق نيّة الإقامة في بعض العشر ، إلّا أن يكون المحلّ في غاية القرب بحيث لا يعدّ خروجاً عن محلّ الإقامة ، أو كان زمان الخروج في غاية القصور بحيث لا يعدّ نقصاً في العشرة . ومنه يظهر ضعف ما يحكى عن بعضٍ « 1 » : من أنّه لا يقدح الخروج إلى ما دون المسافة مع الرجوع ليومه أو ليلته . وقد ضعّفه جماعةٌ من الأصحاب « 2 » بعدم حصول التوالي في العشرة ، ولا يخلو من تأمّلٍ ؛ لعدم ابتنائه على مسألة تواليها ، بل على مسألة نقص العشرة ، والمبتني على مسألة التوالي هو ما لو قصد الخروج في الأثناء إلى ما دون المسافة أو فوقها زماناً ثمّ العود وإكمال ما قبل الخروج عشرة . ثمّ إنّه لا فرق في المحلّ الخارج عرفاً بين كونه على حدّ الترخّص أو دونه أو فوقه ، وبالجملة : كلّ مكانٍ يجوز قصد إقامة شيءٍ من العشرة فيه لا يقدح قصد الخروج إليه في الأثناء ، وكلّ ما لا فلا . فلو فرضنا بلدين مستقلّين أحدهما على دون حدّ الترخّص من الآخر ، فكما لا اعتبار بقصد إقامة العشرة في المجموع ، كذا لا اعتبار بقصدها في أحدهما مع قصد الخروج في الأثناء إلى الآخر .
--> ( 1 ) حكاه الشهيد الثاني في رسالة نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : 191 ، عن بعض الحواشي المنسوبة إلى الإمام فخر الدين المطهّر قدّس سرّه . ( 2 ) منهم الشهيد الثاني في نتائج الأفكار : 190 191 ، والسيّد العاملي في المدارك 4 : 460 ، والطباطبائي في الرياض 4 : 462 .