الشيخ الأنصاري
152
كتاب الصلاة
حين الخروج إلى عرفة . فعلم من ذلك : أنّ مبدأ التلبّس بالسفر الموجب للقصر قد يكون المرّة الأولى من المتكرّر وقد يكون المرّة الأخيرة وقد يكون المرّة الوسطى ، والمعيار فيه المرّة التي لا يريد تكرارها مرّةً أُخرى وإن بدا له التكرار . فظهر من ذلك أنّ إطلاق القولين الأوّلين منافيان للقاعدتين المذكورتين ، وأشدّ منافاةً لهما القول بالإتمام على الإطلاق المبنيُّ على أنّ ابتداء إنشاء السفر عرفاً لناوي العود إلى محل الإقامة زمان خروجه منه بعد العود ، لا زمان خروجه منه ابتداءً ، ولا زمان الشروع في العود إليه ؛ فإنّ من خرج من المشهد إلى الكوفة ناوياً العود إليه والإقامة ثمانية أيام أو تسعة ثمّ الخروج منه إلى زيارة مولانا أبي عبد اللَّه عليه السلام أو إلى الحلّة فلا يصدق عليه حين العود من الكوفة إلى المشهد أنّه متلبّس بسفر الحلّة أو سفر الزيارة ، وإنّما يصدق عليه أنّه ينشئ السفر للزيارة أو الحلّة بعد العود إلى المشهد والخروج منه . وفيه : أنّ مناط القصر شرعاً ليس صدق السفر إلى محلٍّ حتّى يقال له غير متلبّس بالسفر الفلاني ؛ لأنّ السفر الفلاني ليس عنواناً في الأدلّة ، وإنّما العنوان فيها من قصد مسير ثمانية فراسخ غير ناوٍ لإقامة عشرةٍ في أثنائه وتلبّس بجزءٍ من تلك المسافة ، ومن البيّن أنّ من يعود إلى الكوفة يصدق عليه هذا العنوان عرفاً وإن لم يصدق عليه أنّه مسافرٌ إلى الحلّة أو إلى الزيارة . وأمّا ما نسب إلى المختلف من التفصيل فهو مع عدم ثبوت النسبة كما عرفت « 1 » ضعيفٌ ؛ لأنّ محلّ الإقامة بعد المفارقة وقصد سفر جديدٍ
--> ( 1 ) راجع الصفحة 149 .