الشيخ الأنصاري

112

كتاب الصلاة

والمحقّق الثاني « 7 » وغيرهم ، فبين من يدّعي أنّ حمل الرواية على الاستمرار الفعلي سخيفٌ جدّاً كما صرّح به شارح الروضة « 8 » ، بل جعل كلام الصدوق مع ظهوره في إرادة الاستمرار مصروفاً إلى مذهب المشهور بقرينة استشهاده بالرواية ، وبين من يدّعي كون الرواية في غاية الظهور في إرادة الاستمرار الفعلي ، كالمحقّق البهبهاني في شرح المفاتيح « 9 » ، وقد عرفت أنّ مقتضى الإنصاف ترجيح ما استظهره المشهور من الرواية ، ويؤيّده قوله عليه السلام في رواية : « إن كان ممّا سكنه أتمّ وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر » « 1 » فإنّه ظاهرٌ في كفاية السكنى في الماضي ، فتأمّل . ثمّ على ما ذكرنا في مدلول الرواية لا يبقى فيها دلالةٌ على ما ذكرنا سابقاً : من تقييد أدلّة الوطن العرفي بالاستيطان ستّة أشهر ؛ لأنّ المراد بالاستيطان هنا كما عرفت « 2 » - : مجرّد اتّخاذ المنزل مقرّاً في ستّة أشهر ، فهو سببٌ مستقلٌّ للوطنيّة مع وجود الملك في مقابل الاستيطان الدائمي ، فلا معنى لتقييده به . وربّما يتوهّم هنا معنى آخر في الصحيحة بل في عبائر المشهور وهو : أنّ المراد باستيطان ستّة أشهر ولو في سنة واحدة هو اتّخاذ المنزل في

--> ( 7 ) رسائل المحقّق الكركي 1 : 123 ، و 3 : 251 . ( 8 ) المناهج السويّة ( مخطوط ) : 365 366 . ( 9 ) انظر مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 204 ، وفيه : أنّ الرواية المتضمّنة لاستيطان ستّة أشهر المتبادر منها الاستمرار . ( 1 ) الوسائل 5 : 522 ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 . ( 2 ) راجع الصفحة 109 .