الشيخ الأنصاري
113
كتاب الصلاة
ستّة أشهر مقرّاً دائماً ومسكناً أبديّا فيتمّ الصلاة فيه ولو هاجره إذا كان الملك باقياً ، وكأنّ منشأ ذلك هو أنّ المتبادر من الوطن المأخوذ في مادّة الاستيطان هو المقرّ الدائمي . وفيه : أنّ الرواية بعد ما دلّت على إرادة الإقامة ستّة أشهر من الاستيطان فلا وجه لاستظهار اتّخاذ المقرّ الدائمي منه ، إلّا أن يقال : بأنّ ظهور الاستيطان في الاتّخاذ الدائمي قرينةٌ على أنّ المراد من « يقيم » هي الإقامة ستّة أشهر بنيّة الدوام ، وحينئذٍ فيكون حاصل الجواب بيان مدّة الاستيطان وكون السؤال سؤالًا عن ذلك أيضاً ، فتأمّل . والحاصل : أنّ مقتضى التفسير المذكور كون الستّة قيداً للوطن المأخوذ في الاستيطان لا للاتّخاذ المأخوذ فيه بمقتضى صيغة الاستفعال ، فالمراد اتّخاذ المنزل مقرّ ستّة أشهر له ، لا اتّخاذه في ستّة أشهر مقرّاً مطلقاً . وأمّا كلمات المشهور ، فهي أشدّ إباءً من الرواية للمعنى المذكور ؛ لأنّ الشهيدين « 1 » والمحقّق الثاني « 2 » وغيرهم « 3 » ذكروا : أنّه لا بدّ من أن تكون الصلاة في مدّة إقامة الستّة على التمام لأجل الإقامة ، لا لسببٍ آخر من شرف البقعة أو سفر المعصية . نعم ، لو قصد الإقامة وصلّى تماماً ثم عدل عنها فلا بأس ، وأين هذا العنوان من إرادة اتّخاذ المقرّ الدائمي في ستّة أشهر ! وكذلك اختلفوا في أنّ المنزل المتّخذ وطناً دائميّاً هل يعتبر فيه استيطان الستّة أشهر الذي هو الوطن الشرعي ؛ لتحقّق الوطن الشرعي مع الوطن
--> ( 1 ) البيان : 262 ، والدروس 1 : 211 ، وروض الجنان : 386 . ( 2 ) حاشية الإرشاد ( مخطوط ) : 80 . ( 3 ) كالفاضل النراقي في مستند الشيعة 8 : 242 243 .