الشيخ الجواهري

608

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

وينبغي القطع بصحّة هذا القول [ وهو فساد الوضوء مطلقاً ] فيما لو كان التشريع في أصل النيّة ، بأن يكون قد نوى التقرّب بوضوء مشتمل على ثلاث غسلات ( 1 ) . بل الظاهر حصول البطلان في نحو الفرض وإن لم يفعل الفعل المشرّع به . أمّا لو لم يأخذه بالنيّة إمّا بأن يكون نوى القربة بالوضوء الحقيقي لكنّه قصد التشريع في الأثناء أو أنّه نوى القربة بالوضوء الواقعي وكان يزعم أنّ المشتمل على الثلاث من جملته ، فالظاهر عدم حصول البطلان ( 2 ) . فكأنّ القول بالبطلان حينئذٍ إنّما يكون من شيء خارجي غير زيادة [ الغسلة ] الثالثة ( 3 ) [ ولا نرى وجهاً للفساد بفعلها إذا لم يستلزم المسح بماء جديد ] . فلا فساد لو غسل الوجه حينئذٍ وحده أو مع اليمنى من دون غسل اليسرى ثلاثاً ، لكن بشرط مباشرة غسلها باليمنى ؛ ليكون الباقي في اليمنى نداوة وضوء حينئذٍ . أو قلنا بجواز مسح الرأس والرجلين باليد اليسرى ، فإنّه لا يقدح حينئذٍ غسل اليمنى ثلاثاً ، و [ لو ] لم يباشر بها غسل اليسرى لكون المسح خاصّة باليسرى . وبه يظهر أنّه لو غسل اليسرى ثلاثاً أيضاً ولم يغسل اليمنى كذلك لم يبطل الوضوء إن جوّزنا مسح الرأس والرجلين باليمنى خاصّة .

--> ( 1 ) تقدّم في ص 606 .